شرح العقيدة الواسطية - الهراس
بِالتَّوْحِيدِ؛ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كلٍّ مِنْهُمَا، فَلَا تُغني إِحْدَاهُمَا عَنِ الْأُخْرَى، وَلِهَذَا قَرَنَ بَيْنَهُمَا فِي الْأَذَانِ، وَفِي التَّشَهُّدِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ (١) :
((يَعْنِي: لَا أُذْكَرُ إلاَّ ذُكِرتَ مَعِي)) (٢) (*) .
وَإِنَّمَا جَمَعَ لَهُ بَيْنَ وَصْفَيِ الرِّسَالَةِ وَالْعُبُودِيَّةِ؛ لِأَنَّهُمَا أَعْلَى مَا يُوصَفُ بِهِ الْعَبْدُ.
وَالْعِبَادَةُ: هِيَ الْحِكْمَةُ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ الخَلْقَ لِأَجْلِهَا؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ (٣) .
فَكَمَالُ الْمَخْلُوقِ فِي تَحْقِيقِ تِلْكَ الْغَايَةِ، وَكُلَّمَا ازْدَادَ الْعَبْدُ تَحْقِيقًا لِلْعُبُودِيَّةِ؛ ازْدَادَ كَمَالُهُ، وَعَلَتْ دَرَجَتُهُ.
وَلِهَذَا ذَكَرَ اللَّهُ نبيَّه بِلَقَبِ الْعَبْدِ فِي أَسْمَى أَحْوَالِهِ وَأَشْرَفِ مَقَامَاتِهِ؛ كَالْإِسْرَاءِ بِهِ، وَقِيَامِهِ بِالدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ، وَالْإِيحَاءِ إِلَيْهِ، والتحدِّي بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ.