شرح العقيدة الواسطية - الهراس
الْكَاتِبُونَ كُلَّ يَوْمٍ عَقِبَ صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَعَقِبَ صَلَاةِ الْفَجْرِ؛ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ:
((فَيَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ ـ وَهُوَ أَعْلَمُ ـ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا! أَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يصلُّون, وَتَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يصلُّون)) (١) .
وَأَمَّا قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ حِكَايَةً عَنْ فِرْعَوْنَ: ﴿يَا هَامَانُ ... ﴾ إلخ؛ فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أنَّ مُوسَى ﵇ أَخْبَرَ فِرْعَوْنَ الطَّاغِيَةَ بأنَّ إِلَهَهُ فِي السَّمَاءِ، فَأَرَادَ أنْ يتلمَّس الْأَسْبَابَ لِلْوُصُولِ إِلَيْهِ تَمْوِيهًا عَلَى قَوْمِهِ، فَأَمَرَ وَزِيرَهُ هَامَانَ أنْ يَبْنِيَ لَهُ الصَّرْحَ، ثُمَّ عقَّب عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنِّي لأَظُنُّهُ﴾ ؛ أَيْ: مُوسَى ﴿كَاذِبًا﴾ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ كَوْنِ إِلَهِهِ فِي السَّمَاءِ، فمَن إِذًا أَشْبَهُ بِفِرْعَوْنَ وَأَقْرَبُ إِلَيْهِ نَسَبًا؛ نحنُ أَمْ هَؤُلَاءِ المعطِّلة؟! إنَّ فرعونَ كَذَّبَ مُوسَى فِي كَوْنِ إِلَهِهِ فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ نَفْسُ مَا يَقُولُهُ هَؤُلَاءِ.
قوله: ﴿أَأَمِنتُم ... ﴾ الثاني إلخ؛ هَاتَانِ الْآيَتَانِ فِيهِمَا التَّصْرِيحُ بأنَّ اللَّهَ ﷿ فِي السَّمَاءِ، وَلَا يَجُوزُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى أنَّ الْمُرَادَ بِهِ: الْعَذَابُ، أَوِ الْأَمْرُ، أَوِ المَلَك؛ كَمَا يَفْعَلُ الْمُعَطِّلَةُ؛ لأنَّه قَالَ: ﴿مَّن﴾ ، وَهِيَ [لِلْعَاقِلِ] (٢) ، وحَمْلُها عَلَى المَلَك إخراجُ اللَّفْظِ عَنْ ظَاهِرِهِ بِلَا قَرِينَةٍ تُوجِبُ ذَلِكَ.