شرح العقيدة الواسطية - الهراس
الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بأنَّه متوفِّيه وَرَافِعُهُ إِلَيْهِ حِينَ دبَّر الْيَهُودَ قَتْلَهُ، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلَيَّ﴾ هُوَ ضَمِيرُ الرَّبِّ جلَّ شَأْنُهُ، لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ، فَتَأْوِيلُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ: إِلَى مَحَلِّ رَحْمَتِي، أَوْ مَكَانِ مَلَائِكَتِي ... إلخ لَا مَعْنَى لَهُ.
وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ رَدًّا عَلَى مَا ادَّعاه الْيَهُودُ مِنْ قَتْلِ عِيسَى وَصَلْبِهِ: ﴿بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ .
وَقَدِ اختُلِفَ فِي الْمُرَادِ بالتوفِّي الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ، فَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْمَوْتِ، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أنَّ الْمُرَادَ بِهِ النَّوْمُ، وَلَفْظُ المتوفَّى يُسْتَعْمَل فِيهِ؛ قَالَ تَعَالَى:
﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَار﴾ ِ (١) .
وَمِنْهُمْ مَن زَعَمَ أنَّ فِي الْكَلَامِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا، وأنَّ التَّقْدِيرَ: إنِّي رَافِعُكَ وَمُتَوَفِّيكَ؛ أَيْ: مُمِيتُكَ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَالْحَقُّ أنَّه ﵇ رُفع حَيًّا، وأنَّه سَيَنْزِلُ قُرْبَ قِيَامِ السَّاعَةِ؛ لصحَّة الْحَدِيثِ بِذَلِكَ (٢) .
وَأَمَّا قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ ؛ فَهُوَ صريحٌ أَيْضًا فِي صُعُودِ أَقْوَالِ الْعِبَادِ وَأَعْمَالِهِمْ إِلَى اللَّهِ ﷿، يَصْعَدُ بِهَا الْكِرَامُ