شرح العقيدة الواسطية - الهراس
وَأَمَّا الْآيَةُ الثَّالِثَةُ؛ فَـ (أَمْ) بِمَعْنَى (بَلْ) ، وَالْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ، فَهِيَ (أَمِ) الْمُنْقَطِعَةُ، وَالِاسْتِفْهَامُ انكاريٌّ يتضمَّن مَعْنَى التَّوْبِيخِ، وَالْمَعْنَى: بَلْ أيظنُّ هَؤُلَاءِ فِي تخفِّيهِم وَاسْتِتَارِهِمْ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنْجْوَاهُمْ؛ بَلَى نَسْمَعُ ذَلِكَ، وَحَفَظَتُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ مَا يَقُولُونَ وَمَا يَفْعَلُونَ.
وَأَمَّا الْآيَةُ الرَّابِعَةُ؛ فَهِيَ خطابٌ مِنَ اللَّهِ ﷿ لِمُوسَى وَهَارُونَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حِينَ شَكَوْا إِلَى اللَّهِ خَوْفَهُمَا مِنْ بَطْشِ فِرْعَوْنَ بِهِمَا، فَقَالَ لَهُمَا: ﴿لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾
وَأَمَّا الْآيَةُ الْخَامِسَةُ؛ فَقَدْ نَزَلَتْ فِي شَأْنِ أَبِي جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ حِينَ نَهَى النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ الْبَيْتِ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى * أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى * أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى * أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ إِلَخِ السُّورَةِ (١) .
ـ[ (وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ (٢) ،وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (٣) ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا]ـ