شرح العقيدة الواسطية - الهراس
عِبَادَتَهُمْ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ.
وَقَدْ نَزَلَتِ الْأُولَى فِي شَأْنِ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ حِينَ ظَاهَرَ مِنْهَا زَوْجُهَا، فَجَاءَتْ تَشْكُو إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وتحاوِرُهُ، وَهُوَ يَقُولُ لَهَا: ((مَا أَرَاكِ إِلَّا قَدْ حَرُمْتِ عَلَيْهِ)) (١) .
أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي ((صَحِيحِهِ)) عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ قَالَتِ: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وسعَ سمعُهُ الأصواتَ؛ لَقَدْ جَاءَتِ الْمُجَادِلَةُ تَشْكُو إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا فِي ناحيةٍ مِنَ البيتِ مَا أَسْمَعُ مَا تَقُولُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا ... ﴾ الْآيَاتِ)) (٢) .
وَأَمَّا الْآيَةُ الثَّانِيَةُ؛ فَقَدْ نَزَلَتْ فِي فِنْحَاصَ الْيَهُودِيِّ الْخَبِيثِ، حِينَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁ لَمَّا دَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ: وَاللَّهِ يَا أَبَا بَكْرٍ مَا بِنَا إِلَى اللَّهِ مِنْ حَاجَةٍ مِنْ فَقْرٍ، وَإِنَّهُ إِلَيْنَا لَفَقِيرٌ، وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا مَا استَقْرَضَنا (٣) !