Skip to content

شرح العقيدة الواسطية - الهراس العلم صفة لله قائمة بذاته

شرح العقيدة الواسطية - الهراس

محمد خليل هراس

Printed page ٩٠

ذَلِكَ لِمَجِيئِهَا بَيْنَ أَوْصَافٍ مُتَقَابِلَةٍ قَدْ يَسْبِقُ إِلَى الْوَهْمِ اسْتِبْعَادُ الِاتِّصَالِ بِهَا جَمِيعًا؛ فَإِنَّ الْأَوَّلِيَّةَ تُنَافِي الْآخِرِيَّةَ فِي الظَّاهِرِ، وَكَذَلِكَ الظَّاهِرِيَّةُ وَالْبَاطِنِيَّةُ، فَانْدَفَعَ توهُّم الْإِنْكَارِ بِذَلِكَ التَّأْكِيدِ.

ـ[ (وَقَوْله سُبْحَانَهُ: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ﴾ (١)) .]ـ

/ش/ قَوْلُهُ: ﴿وَتَوَكَّلْ﴾ ... إلخ؛ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنَ الْآيَاتِ سَاقَهَا الْمُؤَلِّفُ لِإِثْبَاتِ بَعْضِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ.

فَالْآيَةُ الْأُولَى فِيهَا إِثْبَاتُ اسْمِهِ الحيِّ، كَمَا تضمَّنت سَلْبَ الْمَوْتِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْحَيَاةِ عَنْهُ، وَقَدْ قدَّمنا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ حيٌّ بِحَيَاةٍ هِيَ صِفَةٌ لَهُ لَازِمَةٌ لِذَاتِهِ، فَلَا يَعْرِضُ لَهَا مَوْتٌ وَلَا زَوَالٌ أَصْلًا، وَأَنَّ حَيَاتَهُ أَكْمَلُ حَيَاةٍ وَأَتَمَّهَا، فَيَسْتَلْزِمُ ثبوتُها لَهُ ثبوتَ كلِّ كَمَالٍ يضادُّ نفيُه كمالَ الْحَيَاةِ.

وَأَمَّا الْآيَاتُ الْبَاقِيَةُ؛ فَفِيهَا إِثْبَاتُ صِفَةِ الْعِلْمِ وَمَا اشتُقَّ مِنْهَا؛ كَكَوْنِهِ عَلِيمًا، وَيَعْلَمُ وَأَحَاطَ بِكُلِّ شيءٍ عِلْمًا ... إِلَخْ.

ـ[ (وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ (٢) ، ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ * يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ (٣) ، ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ]ـ