Skip to content

شرح العقيدة الواسطية - الهراس معنى الأول والآخر والظاهر والباطن

شرح العقيدة الواسطية - الهراس

محمد خليل هراس

Printed page ٨٩

فَهَذَا تَفْسِيرٌ واضحٌ جامعٌ يدلُّ عَلَى كَمَالِ عَظَمَتِهِ سُبْحَانَهُ، وَأَنَّهُ محيطٌ بِالْأَشْيَاءِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.

فَالْأَوَّلُ وَالْآخِرُ: بَيَانٌ لِإِحَاطَتِهِ الزَّمَانِيَّةِ.

وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ: بَيَانٌ لِإِحَاطَتِهِ الْمَكَانِيَّةِ.

كَمَا أَنَّ اسْمَهُ الظَّاهِرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْعَالِي فَوْقَ جَمِيعِ خَلْقِهِ، فَلَا شَيْءَ مِنْهَا فَوْقَهُ.

فَمَدَارُ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى الْإِحَاطَةِ، فَأَحَاطَتْ أوَّليَّتُهُ وآخريَّتُهُ بِالْأَوَائِلِ وَالْأَوَاخِرِ، وَأَحَاطَتْ ظاهريَّتُه وباطنيَّتُهُ بِكُلِّ ظاهرٍ وباطنٍ.

فَاسْمُهُ الْأَوَّلُ: دالٌّ عَلَى قِدَمِهِ وأزليَّتِهِ.

وَاسْمُهُ الْآخِرُ: دالٌّ عَلَى بقائِهِ وأبديَّتِه.

وَاسْمُهُ الظَّاهِرُ: دالٌّ عَلَى علوِّه وَعَظَمَتِهِ.

وَاسْمُهُ الْبَاطِنُ: دالٌّ عَلَى قربِه ومعيَّتِه.

ثُمَّ خُتِمَت الْآيَةُ بِمَا يُفِيدُ إِحَاطَةَ عِلْمِهِ بِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْأُمُورِ الْمَاضِيَةِ وَالْحَاضِرَةِ وَالْمُسْتَقْبَلَةِ، وَمِنَ الْعَالَمِ العُلوي والسُّفلي، وَمِنَ الْوَاجِبَاتِ وَالْجَائِزَاتِ وَالْمُسْتَحِيلَاتِ، فَلَا يَغِيبُ عَنْ عِلْمِهِ مِثْقَالُ ذرَّة فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ.

فَالْآيَةُ كُلُّهَا [فِي] (١) شَأْنِ إِحَاطَةِ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ بِجَمِيعِ خَلْقِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَأَنَّ الْعَوَالِمَ كُلَّهَا فِي قَبْضَةِ يَدِهِ؛ كَخَرْدَلَةٍ فِي يَدِ الْعَبْدِ، لَا يَفُوتُهُ مِنْهَا شَيْءٌ، وَإِنَّمَا أَتَى بَيْنَ هَذِهِ الصِّفَاتِ بِالْوَاوِ مَعَ أَنَّهَا جَارِيَةٌ عَلَى مَوْصُوفٍ وَاحِدٍ؛ لِزِيَادَةِ التَّقْرِيرِ وَالتَّأْكِيدِ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ تَقْتَضِي تَحْقِيقَ الْوَصْفِ الْمُتَقَدِّمِ وَتَقْرِيرَهُ، وَحَسُنَ