Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين) (١٠١) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٥٨٤

قَالَ تَعَالَى: (ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) (٩٥)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (حَتَّى عَفَوْا) : أَيْ: إِلَى أَنْ عَفَوْا؛ أَيْ: كَثُرُوا.

(فَأَخَذْنَاهُمْ) : هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى عَفَوْا.

قَالَ تَعَالَى: (أفأمن أهل الْقرى أَن يَأْتِيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ) (٩٨)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْوَاوِ عَلَى أَنَّهَا وَاوُ الْعَطْفِ، دَخَلَتْ عَلَيْهِ هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ. وَيُقْرَأُ بِسُكُونِهَا؛ وَهِيَ لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ، وَالْمَعْنَى: أَفَأَمِنُوا إِتْيَانَ الْعَذَابِ ضُحًى، أَوْ أَمِنُوا أَنْ يَأْتِيَهُمْ لَيْلًا؟ . وَ (بَيَاتًا) : الْحَالُ مِنْ بَأْسِنَا؛ أَيْ: مُسْتَخْفِيًا بِاغْتِيَالِهِمْ لَيْلًا.

قَالَ تَعَالَى: (أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) (٩٩)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ) : الْفَاءُ هُنَا لِلتَّنْبِيهِ عَلَى تَعْقِيبِ الْعَذَابِ «أَمِنَ مَكْرَ اللَّهِ» .

قَالَ تَعَالَى: (أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ) (١٠٠)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ) : يُقْرَأُ بِالْيَاءِ، وَفَاعِلُهُ: «أَنْ لَوْ نَشَاءُ» ، وَأَنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ؛ أَيْ: أَوَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ عِلْمُهُمْ بِمَشِيئَتِنَا، وَيُقْرَأُ بِالنُّونِ، وَأَنْ لَوْ نَشَاءُ مَفْعُولُهُ. وَقِيلَ: فَاعِلُ يَهْدِي ضَمِيرُ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى. (فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ) : الْفَاءُ لِتَعْقِيبِ عَدَمِ السَّمْعِ بَعْدَ الطَّبْعِ عَلَى الْقَلْبِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ.

قَالَ تَعَالَى: (تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ) (١٠١)

.