Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون) (١٥٢) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٥٤٨

(أَلَّا تُشْرِكُوا) : فِي «أَنْ» وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: هِيَ بِمَعْنَى أَيْ، فَتَكُونُ لَا عَلَى هَذَا نَهْيًا.

وَالثَّانِي: هِيَ مَصْدَرِيَّةٌ، وَفِي مَوْضِعِهَا وَجْهَانِ:

- أَحَدُهُمَا:هى مَنْصُوبَة وفى ذَلِك وَجْهَان (أَحدهمَا هِيَ بَدَلٌ مِنَ الْهَاءِ الْمَحْذُوفَةِ أَوْ مِنْ «مَا» ، وَ «لَا» زَائِدَةٌ؛ أَيْ: حَرَّمَ رَبُّكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا. وَالثَّانِي: أَنَّهَا مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْإِغْرَاءِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا عَلَيْكُمْ، وَالْوَقْفُ عَلَى مَا قَبْلَ عَلَى؛ أَيِ: الْزَمُوا تَرْكَ الشِّرْكِ) .

- وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا مَرْفُوعَةٌ، وَالتَّقْدِيرُ: الْمَتْلُوُّ أَنْ لَا تُشْرِكُوا، أَوِ الْمُحَرَّمُ أَنْ تُشْرِكُوا. «وَلَا» زَائِدَةٌ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ.

وَ (شَيْئًا) : مَفْعُولُ تُشْرِكُوا، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَيْئًا فِي مَوْضِعِ الْمَصْدَرِ؛ أَيْ: إِشْرَاكًا. وَ (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) : قَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ. (مِنْ إِمْلَاقٍ) : أَيْ مِنْ أَجْلِ الْفَقْرِ. (مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ) : بَدَلَانِ مِنَ الْفَوَاحِشِ، بَدَلُ الِاشْتِمَالِ، وَمِنْهَا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ. وَ (بِالْحَقِّ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. (ذَلِكُمْ) : مُبْتَدَأٌ، وَ «وَصَّاكُمْ بِهِ» الْخَبَرُ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى تَقْدِيرِ: أَلْزَمَكُمْ ذَلِكُمْ، وَوَصَّاكُمْ: تَفْسِيرٌ لَهُ.

قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (١٥٢)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) : أَيْ إِلَّا بِالْخَصْلَةِ.