Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون) (١٥١) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٥٤٧

وَاللُّغَةُ الثَّانِيَةُ: تَخْتَلِفُ؛ فَتَقُولُ هَلُمَّا، وَهَلُمُّوا، وَهَلُمِّي، وَهَلْمُمْنَ، فَعَلَى هَذَا هِيَ فِعْلٌ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَصْلِهَا؛ فَقَالَ الْبَصْرِيُّونَ: أَصْلُهَا هَا الْمُمْ؛ أَيِ: اقْصُدْ، فَأُدْغِمَتِ الْمِيمُ فِي الْمِيمِ، وَتَحَرَّكَتِ اللَّامُ، فَاسْتَغْنَى عَنْ هَمْزَةِ الْوَصْلِ، فَبَقِيَ لَمْ، ثُمَّ حُذِفَتْ أَلِفُ «هَا» الَّتِي هِيَ لِلتَّنْبِيهِ؛ لِأَنَّ اللَّامَ فِي لَمْ فِي تَقْدِيرِ السَّاكِنَةِ إِذْ كَانَتْ حَرَكَتُهَا عَارِضَةً، وَلَحِقَ حِرَفُ التَّنْبِيهِ مِثَالَ الْأَمْرِ كَمَا يَلْحَقُ غَيْرُهُ مِنَ الْمِثْلِ.

فَأَمَّا فَتْحَةُ الْمِيمِ فَفِيهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا حُرِّكَتْ بِهَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَلَمْ يَجُزِ الضَّمُّ وَلَا الْكَسْرُ، كَمَا جَازَ فِي رُدَّ، وَرَدُّ، وَرَدِّ، لِطُولِ الْكَلِمَةِ بِوَصْلِ «هَا» بِهَا، وَأَنَّهَا لَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا مَعَهَا. وَالثَّانِي: أَنَّهَا فُتِحَتْ مِنْ أَجْلِ التَّرْكِيبِ كَمَا، فُتِحَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَبَابُهَا.

وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَصْلُهَا هَلْ أَمْ فَأُلْقِيَتْ حَرَكَةُ الْهَمْزَةِ عَلَى اللَّامِ، وَحُذِفَتْ، وَهَذَا بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ أَمْرٌ. وَ «هَلْ» إِنْ كَانَتِ اسْتِفْهَامًا فَلَا مَعْنَى لِدُخُولِهِ عَلَى الْأَمْرِ، وَإِنْ كَانَتْ بِمَعْنَى قَدْ، فَلَا تَدْخُلُ عَلَى الْأَمْرِ، وَإِنْ كَانَتْ «هَلْ» اسْمًا لِلزَّجْرِ، فَتِلْكَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْفَتْحِ، ثُمَّ لَا مَعْنَى لَهَا هَاهُنَا.

قَالَ تَعَالَى: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (١٥١)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا حَرَّمَ) : فِي «مَا» وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ بِمَعْنَى الَّذِي، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: حَرَّمَهُ.

وَالثَّانِي: هِيَ مَصْدَرِيَّةٌ.