Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين) (١٣٣) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٥٣٩

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْجِنْسِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ اسْتِثْنَاءً مِنَ الزَّمَانِ، وَالْمَعْنَى يَدُلُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْخُلُودَ يَدُلُّ عَلَى الْأَبَدِ؛ فَكَأَنَّهُ قَالَ: خَالِدِينَ فِيهَا فِي كُلِّ زَمَانٍ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ؛ أَيْ: إِلَّا زَمَنَ مَشِيئَةِ اللَّهِ.

وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ: «مَا» بِمَعْنَى «مَنْ» .

قَالَ تَعَالَى: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ) (١٣٠)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَقُصُّونَ) فِي مَوْضِعِ رَفْعِ صِفَةٍ لِرُسُلٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي «مِنْكُمْ» .

قَالَ تَعَالَى: (ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ) (١٣١)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذَلِكَ) : هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيِ: الْأَمْرُ ذَلِكَ.

(أَنْ لَمْ) : أَنْ مَصْدَرِيَّةٌ أَوْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَاللَّامُ مَحْذُوفَةٌ؛ أَيْ:؛ لِأَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ، وَمَوْضِعُهُ نَصْبٌ، أَوْ جَرٌّ عَلَى الْخِلَافِ. (بِظُلْمٍ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، أَوْ مَفْعُولٌ بِهِ يَتَعَلَّقُ بِمُهْلِكٍ.

قَالَ تَعَالَى: (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ) (١٣٢)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلِكُلٍّ) : أَيْ: وَلِكُلِّ أَحَدٍ. (مِمَّا) : فِي مَوْضِعِ رَفْعِ صِفَةٍ لِدَرَجَاتٍ.

قَالَ تَعَالَى: (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ) (١٣٣)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَمَا أَنْشَأَكُمْ) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبِ صِفَةٍ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيِ: اسْتِخْلَافًا كَمَا.