Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين) (٧١) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٥٠٧

مِنْ دُونِ اللَّهِ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ أَيْ: لَيْسَ لَهَا وَلِيٌ مِنْ دُونِ اللَّهِ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «مِنْ دُونِ اللَّهِ» خَبَرُ لَيْسَ، وَلَهَا تَبْيِينٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا مِثَالَهُ.

(كُلَّ عَدْلٍ) : انْتِصَابُ «كُلَّ» عَلَى الْمَصْدَرِ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ مَا تُضَافُ إِلَيْهِ.

(أُولَئِكَ الَّذِينَ) : جَمْعٌ عَلَى الْمَعْنَى، وَأُولَئِكَ مُبْتَدَأٌ، وَفِي الْخَبَرِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: الَّذِينَ أُبْسِلُوا، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ (لَهُمْ شَرَابٌ) فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي أُبْسِلُوا. وَالثَّانِي: هُوَ مُسْتَأْنَفٌ. .

وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ لَهُمْ شَرَابٌ، وَالَّذِينَ أُبْسِلُوا بَدَلٌ مِنْ أُولَئِكَ أَوْ نَعْتٌ، أَوْ يَكُونَ خَبَرًا أَيْضًا، وَلَهُمْ شَرَابٌ خَبَرًا ثَانِيًا.

قَالَ تَعَالَى: (قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) (٧١)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنَدْعُو) : الِاسْتِفْهَامُ بِمَعْنَى التَّوْبِيخِ.

وَ

(مَا) : بِمَعْنَى الَّذِي، أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ. وَ (مِنْ دُونِ اللَّهِ) : مُتَعَلِّقٌ بِنَدْعُو، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي (يَنْفَعُنَا) ، وَلَا مَفْعُولًا لِيَنْفَعُنَا، لِتَقَدُّمِهِ عَلَى «مَا» وَالصِّلَةُ وَالصِّفَةُ لَا تَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَ الْمَوْصُولِ وَالْمَوْصُوفِ. (وَنُرَدُّ) : مَعْطُوفٌ عَلَى نَدْعُو، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جُمْلَةً فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ أَيْ: وَنَحْنُ نُرَدُّ.

وَ (عَلَى أَعْقَابِنَا) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي نُرَدُّ؛ أَيْ: نُرَدُّ مُنْقَلِبِينَ، أَوْ مُتَأَخِّرِينَ.

(كَالَّذِي) : فِي الْكَافِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي نُرَدُّ، أَوْ بَدَلٌ مِنْ: «عَلَى أَعْقَابِنَا» ؛ أَيْ: مُشْبِهِينَ لِلَّذِي «اسْتَهْوَتْهُ» . وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: رَدًّا مِثْلَ رَدِّ الَّذِي اسْتَهْوَتْهُ.