Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون) (٧٠) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ٥٠٦

وَيَجُوزُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ «وَكِيلٍ» عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ تَقْدِيمَ الْحَالِ عَلَى حَرْفِ الْجَرِّ.

قَالَ تَعَالَى: (لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) (٦٧)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُسْتَقَرٌّ) : مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ الظَّرْفُ قَبْلَهُ، أَوْ فَاعِلٌ، وَالْعَامِلُ فِيهِ الظَّرْفُ، وَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الِاسْتِقْرَارِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمَكَانِ.

قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (٦٨)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (غَيْرِهِ) : إِنَّمَا ذَكَرَ الْهَاءَ؛ لِأَنَّهُ أَعَادَهَا عَلَى مَعْنَى الْآيَاتِ؛ لِأَنَّهَا حَدِيثٌ

وَقُرْآنٌ (يُنْسِيَنَّكَ) : يُقْرَأُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ، وَمَاضِيهِ نَسِيَ وَأَنْسَى، وَالْهَمْزَةُ وَالتَّشْدِيدُ لِتَعْدِيَةِ الْفِعْلِ إِلَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي، وَهُوَ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: يُنْسِينَّكَ الذِّكْرَ أَوِ الْحَقَّ.

قَالَ تَعَالَى: (وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) (٦٩)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ شَيْءٍ) : مِنْ زَائِدَةٌ، وَمِنْ حِسَابِهِمْ حَالٌ، وَالتَّقْدِيرُ: شَيْءٌ مِنْ حِسَابِهِمْ. (وَلَكِنْ ذِكْرَى) : أَيْ: وَلَكِنْ نُذَكِّرُهُمْ ذِكْرَى، فَيَكُونُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ؛ أَيْ هَذَا ذِكْرَى أَوْ عَلَيْهِمْ ذِكْرَى.

قَالَ تَعَالَى: (وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ) (٧٠)

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ تُبْسَلَ) : مَفْعُولٌ لَهُ؛ أَيْ: مَخَافَةَ أَنْ تُبْسَلَ. (لَيْسَ لَهَا) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ رَفْعِ صِفَةٍ لِنَفْسٍ، وَأَنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعِ حَالٍ مِنَ الضَّمِيرِ فِي كَسَبَتْ، وَأَنْ تَكُونَ مُسْتَأْنَفَةً. (