Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين (١٤٥)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ١٢٥

قَالَ تَعَالَى: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ. . . . . . (١٤٤))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَدْ نَرَى) : لَفْظُهُ مُسْتَقْبَلٌ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُضِيُّ.

وَ (فِي السَّمَاءِ) : مُتَعَلِّقٌ بِالْمَصْدَرِ ; وَلَوْ جُعِلَ حَالًا مِنَ الْوَجْهِ لَجَازَ.

(فَوَلِّ) : يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، فَالْأَوَّلُ «وَجْهَكَ» وَالثَّانِي (شَطْرَ الْمَسْجِدِ) : وَقَدْ يَتَعَدَّى إِلَى الثَّانِي بِـ (إِلَى) كَقَوْلِكَ: وَلَّى وَجْهَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ، وَقَالَ النَّحَّاسُ شَطْرَ هُنَا ظَرْفٌ ; لِأَنَّهُ بِمَعْنَى النَّاحِيَةِ.

(وَحَيْثُ) : ظَرْفٌ لِـ (وَلُّوا) ، وَإِنْ جَعَلْتَهَا شَرْطًا انْتَصَبَ بِـ «كُنْتُمْ» ; لِأَنَّهُ مَجْزُومٌ بِهَا وَهِيَ مَنْصُوبَةٌ بِهِ. (أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَفِي أَوَّلِ السُّورَةِ مِثْلُهُ.

قَالَ تَعَالَى: (وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (١٤٥))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَئِنْ أَتَيْتَ) : اللَّامُ تَوْطِئَةٌ لِلْقَسَمِ ; وَلَيْسَتْ لَازِمَةً ; بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ) [الْمَائِدَةِ: ٧٣] .

(مَا تَبِعُوا) : أَيْ لَا يَتَّبِعُوا ; فَهُوَ مَاضٍ فِي مَعْنَى الْمُسْتَقْبَلِ، وَدَخَلَتْ «مَا» حَمْلًا عَلَى لَفْظِ الْمَاضِي، وَحُذِفَتِ الْفَاءُ فِي الْجَوَابِ ; لِأَنَّ فِعْلَ الشَّرْطِ مَاضٍ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِنَّ هُنَا بِمَعْنَى لَوْ، فَلِذَلِكَ كَانَتْ «مَا» فِي الْجَوَابِ، وَهُوَ بَعِيدٌ ; لِأَنَّ إِنَّ لِلْمُسْتَقْبَلِ وَلَوْ لِلْمَاضِي. (إِذَنْ) : حَرْفٌ، وَالنُّونُ فِيهِ أَصْلٌ، وَلَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي الْجَوَابِ، وَلَا تَعْمَلُ هُنَا شَيْئًا ; لِأَنَّ عَمَلَهَا فِي الْفِعْلِ وَلَا فِعْلَ.