Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم (١٤٣)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ١٢٤

مَنْ يَتَّبِعُ) : مَنْ بِمَعْنَى الَّذِي فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ (نَعْلَمُ) وَ (مِمَّنْ يَنْقَلِبُ) : مُتَعَلِّقٌ بِـ (نَعْلَمُ) ، وَالْمَعْنَى لِيَفْصِلَ الْمُتَّبِعَ مِنَ الْمُنْقَلِبِ.

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ (مِنْ) اسْتِفْهَامًا ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ أَنْ تُعَلَّقَ نَعْلَمُ عَنِ الْعَمَلِ، وَإِذَا عُلِّقَتْ عَنْهُ لَمْ يَبْقَ لِمَنْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ; لِأَنَّ مَا بَعْدَ الِاسْتِفْهَامِ لَا يَتَعَلَّقْ بِمَا قَبْلَهُ، وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهَا بِـ (يَتَّبِعُ) ; لِأَنَّهَا فِي الْمَعْنَى مُتَعَلِّقَةٌ بِـ (نَعْلَمَ) ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَيَّ فَرِيقٍ يَتَّبِعُ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ. (عَلَى عَقِبَيْهِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ ; أَيْ رَاجِعًا. (وَإِنْ كَانَتْ) : إِنِ الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَاسْمُهَا مَحْذُوفٌ، وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: «لَكَبِيرَةً» عِوَضٌ مِنَ الْمَحْذُوفِ. وَقِيلَ: فُصِلَ بِاللَّامِ بَيْنَ إِنَّ الْمُخَفَّفَةِ مِنَ الثَّقِيلَةِ وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِنْ أَقْسَامِ إِنَّ.

وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: إِنَّ بِمَعْنَى مَا، وَاللَّامُ بِمَعْنَى إِلَّا، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا مِنْ جِهَةِ أَنَّ وُقُوعَ اللَّامِ بِمَعْنَى إِلَّا لَا يَشْهَدُ لَهُ سَمَاعٌ وَلَا قِيَاسٌ، وَاسْمُ كَانَ مُضْمَرٌ دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ، تَقْدِيرُهُ: وَإِنْ كَانَتِ التَّوْلِيَةُ أَوِ الصَّلَاةُ أَوِ الْقِبْلَةُ.

(إِلَّا عَلَى الَّذِينَ) : (عَلَى) مُتَعَلِّقَةٌ بِكَبِيرَةٍ وَدَخَلَتْ إِلَّا لِلْمَعْنَى وَلَمْ يُغَيَّرِ الْإِعْرَابُ. (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ) : خَبَرُ كَانَ مَحْذُوفٌ، وَاللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِذَلِكَ الْمَحْذُوفِ تَقْدِيرُهُ: وَمَا كَانَ اللَّهُ مُرِيدًا لِأَنْ يُضِيعُ إِيمَانَكُمْ، وَهَذَا مُتَكَرِّرٌ فِي الْقُرْآنِ، وَمِثْلُهُ: (لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ) [النِّسَاءِ: ١٣٧] . وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: لِيُضِيعَ هُوَ الْخَبَرُ، وَاللَّامُ دَاخِلَةٌ لِلتَّوْكِيدِ، وَهُوَ بَعِيدٌ ; لِأَنَّ اللَّامَ لَامُ الْجَرِّ، وَأَنَّ بَعْدَهَا مُرَادَةٌ، فَيَصِيرُ التَّقْدِيرُ عَلَى قَوْلِهِمْ مَا كَانَ لِلَّهِ إِضَاعَةُ إِيمَانِكُمْ.

(رَءُوفٌ) : يُقْرَأُ بِوَاوٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ مِثْلَ شَكُورٍ. وَيُقْرَأُ بِغَيْرِ وَاوٍ مِثْلَ يَقِظٍ، وَفَطِنٍ، وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ: بِالرَّؤُفِ الرَّحِيمِ.