Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا. . . (١٣٧)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ١/ ١٢١

وَقِيلَ: حَسُنَ جَعْلُ حَنِيفًا حَالًا ; لِأَنَّ الْمَعْنَى نَتْبَعُ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَهَذَا جَيِّدٌ ; لِأَنَّ الْمِلَّةَ هِيَ الدِّينُ ; وَالْمُتَّبَعَ إِبْرَاهِيمُ، وَقِيلَ: هُوَ مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ أَعْنِي.

قَالَ تَعَالَى: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ. . . . . . . (١٣٦))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ رَبِّهِمْ) : الْهَاءُ وَالْمِيمُ تَعُودُ عَلَى النَّبِيِّينَ خَاصَّةً ; فَعَلَى هَذَا يَتَعَلَّقُ مِنْ بِأُوتِيَ الثَّانِيَةِ.

وَقِيلَ تَعُودُ إِلَى مُوسَى وَعِيسَى أَيْضًا. وَيَكُونُ (وَمَا أُوتِيَ) : الثَّانِيَةُ تَكْرِيرًا وَهُوَ فِي الْمَعْنَى مِثْلَ الَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ، فَعَلَى هَذَا يَتَعَلَّقُ مِنْ بِأُوتِيَ الْأُولَى.

وَمَوْضِعُ مِنْ نَصْبٌ عَلَى أَنَّهَا بِالِابْتِدَاءِ، غَايَةُ الْإِيتَاءِ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُهَا حَالًا مِنَ الْعَائِدِ الْمَحْذُوفِ، تَقْدِيرُهُ: وَمَا أُوتِيَهُ النَّبِيُّونَ كَائِنًا مِنْ رَبِّهِمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا أُوتِيَ الثَّانِيَةُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ وَمِنْ رَبِّهِمْ خَبَرُهُ. (بَيْنَ أَحَدٍ) : أَحَدٌ هُنَا هُوَ الْمُسْتَعْمَلُ فِي النَّفْيِ ; لِأَنَّ «بَيْنَ» لَا تُضَافُ إِلَّا إِلَى جَمْعٍ، أَوْ إِلَى وَاحِدٍ مَعْطُوفٍ عَلَيْهِ. وَقِيلَ أَحَدٌ هَاهُنَا بِمَعْنَى فَرِيقٍ.

قَالَ تَعَالَى: (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا. . . (١٣٧))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ) : الْبَاءُ زَائِدَةٌ. وَمِثْلِ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: إِيمَانًا مِثْلَ إِيمَانِكُمْ، وَالْهَاءُ تَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ، أَوِ الْقُرْآنِ، أَوْ مُحَمَّدٍ،