Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور (٢٠) سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم (٢١)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ٢/ ١٢٠٩

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ تَخْشَعَ) : هُوَ فَاعِلُ «يَأْنِ» ، وَاللَّامُ لِلتَّبْيِينِ. وَ «مَا» بِمَعْنَى الَّذِي، وَفِي «نَزَلَ» ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَيْهِ، وَلَا تَكُونُ مَصْدَرِيَّةً لِئَلَّا يَبْقَى الْفِعْلُ بِلَا فَاعِلٍ.

قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١٨))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَقْرَضُوا اللَّهَ) : فِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: هُوَ مُعْتَرِضٌ بَيْنَ اسْمِ «إِنَّ» وَخَبَرِهَا، وَهُوَ «يُضَاعَفُ لَهُمْ» وَإِنَّمَا قِيلَ: ذَلِكَ لِئَلَّا يُعْطَفَ الْمَاضِي عَلَى اسْمِ الْفَاعِلِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَعْطُوفٌ؛ لِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ بِمَعْنَى الَّذِي؛ أَيْ إِنَّ الَّذِينَ تَصَدَّقُوا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُضَاعَفُ لَهُمْ) : الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ هُوَ الْقَائِمُ مَقَامَ الْفَاعِلِ؛ فَلَا ضَمِيرَ فِي الْفِعْلِ.

وَقِيلَ: فِيهِ ضَمِيرٌ؛ أَيْ يُضَاعَفُ لَهُمُ التَّصَدُّقُ؛ أَيْ أَجْرُهُ.

قَالَ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١٩))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (عِنْدَ رَبِّهِمْ) : هُوَ ظَرْفٌ لِلشُّهَدَاءِ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «أُولَئِكَ» مُبْتَدَأً، وَ «هُمْ» مُبْتَدَأٌ ثَانٍ، أَوْ فَصْلٌ، وَ «الصِّدِّيقُونَ» مُبْتَدَأٌ، وَ «الشُّهَدَاءِ» مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، وَ «عِنْدَ رَبِّهِمْ» : الْخَبَرُ.

وَقيل الْوَقْف على الشُّهَدَاء ثمَّ يَبْتَدِئ عِنْد رَبهم لَهُم

قَالَ تَعَالَى: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (٢٠) سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢١))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَمَثَلِ غَيْثٍ) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ مِنْ مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ؛ أَيْ ثَبَتَ لَهَا هَذِهِ الصِّفَاتُ مُشَبَّهَةً بِغَيْثٍ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ؛ أَيْ مَثَلُهَا كَمَثَلِ غَيْثٍ.