Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين (٢٤)) .

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ٢/ ١٠٦٨

قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ (٢٣))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ) : يَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ اللَّامُ بِالشَّفَاعَةِ؛ لِأَنَّكَ تَقُولُ: شَفَعْتُ لَهُ؛ وَأَنْ تَتَعَلَّقَ بِتَنْفَعُ.

(فُزِّعَ) بِالتَّشْدِيدِ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَالْقَائِمُ مَقَامَ الْفَاعِلِ: «عَنْ قُلُوبِهِمْ» وَالْمَعْنَى: أُزِيلَ عَنْ قُلُوبِهِمْ. وَقِيلَ: الْمُسْنَدُ إِلَيْهِ فِعْلٌ مُضْمَرٌ دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ؛ أَيْ نُحِّيَ الْخَوْفُ.

وَيُقْرَأُ بِالْفَتْحِ عَلَى التَّسْمِيَةِ؛ أَيْ فَزَّعَ اللَّهُ، أَيْ كَشَفَ عَنْهَا.

وَيُقْرَأُ: فَرَّغَ؛ أَيْ أَخْلَى.

وَقُرِئَ شَاذًّا «افْرَنْقَعَ» أَيْ تَفَرَّقَ، وَلَا تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِهَا.

قَالَ تَعَالَى: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٤))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوْ إِيَّاكُمْ) : مَعْطُوفٌ عَلَى اسْمِ إِنَّ، وَأَمَّا الْخَبَرُ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُكَرَّرًا؛ كَقَوْلِكَ: إِنَّ زَيْدًا وَعَمْرًا قَائِمٌ؛ التَّقْدِيرُ: إِنَّ زَيْدًا قَائِمٌ وَإِنَّ عَمْرًا قَائِمٌ.

وَاخْتَلَفُوا فِي الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ لِلْأَوَّلِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ لِلثَّانِي؛ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ «لَعَلَى هُدًى» خَبَرَ الْأَوَّلِ، وَ «أَوْ فِي ضَلَالٍ» مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، وَخَبَرُ الْمَعْطُوفِ مَحْذُوفٌ لِدَلَالَةِ الْمَذْكُورِ عَلَيْهِ.

وَعَكْسُهُ آخَرُونَ، وَالْكَلَامُ عَلَى الْمَعْنَى غَيْرُ الْإِعْرَابِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إِنَّا عَلَى هُدًى