Skip to content

التبيان في إعراب القرآن قال تعالى: (وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك وربك على كل شيء حفيظ (٢١))

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

Printed page ٢/ ١٠٦٧

قَوْلُهُ تَعَالَى: (رَبَّنَا) : يُقْرَأُ بِالنَّصْبِ عَلَى النِّدَاءِ.

وَ «بَاعِدْ» بَعَّدَ، عَلَى لَفْظِ الْمَاضِي.

وَيُقْرَأُ: رَبُّنَا، وَ «بَاعَدَ» وَ «بَعُدَ» عَلَى الْخَبَرِ.

وَ (مُمَزَّقٌ) : مَصْدَرٌ، أَوْ مَكَانٌ.

قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٠))

.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (صَدَّقَ عَلَيْهِمْ) : بِالتَّخْفِيفِ، وَ «إِبْلِيسُ» فَاعِلُهُ، وَ «ظَنَّهُ» بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ؛ كَأَنَّهُ ظَنَّ فِيهِمْ أَمْرًا وَوَاعَدَهُ نَفْسَهُ فَصَدَّقَهُ.

وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: صَدَقَ فِي ظَنِّهِ، فَلَمَّا حُذِفَ الْحَرْفُ وُصِلَ الْفِعْلُ.

وَيُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى.

وَيُقْرَأُ «إِبْلِيسَ» بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ، وَظَنُّهُ فَاعِلٌ؛ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:

فَإِنْ يَكُ ظَنِّي صَادِقًا وَهُوَ صَادِقِي

وَيُقْرَأُ بِرَفْعِهِمَا بِجَعْلِ الثَّانِي بَدَلَ الِاشْتِمَالِ.

قَالَ تَعَالَى: (وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (٢١))

قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ يُؤْمِنُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي فَيَنْتَصِبَ بِنَعْلَمَ، وَأَنْ يَكُونَ اسْتِفْهَامًا فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ.

وَ (مِنْهَا) : إِمَّا عَلَى التَّبْيِينِ؛ أَيْ لِشَكٍّ مِنْهَا؛ أَيْ بِسَبَبِهَا؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ «شَكٍّ» وَقِيلَ: «مِنْ» بِمَعْنَى فِي.