Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٣/ ٤٦

ضَرْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَيَتَفَرَّقُ دَمُهُ فِي الْقَبَائِلِ، فَلَا تَدْرِي بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ بَعْدَ ذَلِكَ كَيْفَ تَصْنَعُ، وَلَا يُمْكِنُهَا مُعَادَاةُ الْقَبَائِلِ كُلِّهَا، وَنَسُوقُ إِلَيْهِمْ دِيَتَهُ، فَقَالَ الشَّيْخُ: لِلَّهِ دَرُّ الْفَتَى، هَذَا وَاللَّهِ الرَّأْيُ، قَالَ: فَتَفَرَّقُوا عَلَى ذَلِكَ، وَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ ﵎، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يَنَامَ فِي مَضْجَعِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ.

( «وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أبي بكر نِصْفَ النَّهَارِ فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِيهِ فِيهَا مُتَقَنِّعًا، فَقَالَ لَهُ: " أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ " فَقَالَ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ، فَقَالَ أبو بكر: الصَّحَابَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نَعَمْ، فَقَالَ أبو بكر: فَخُذْ بِأَبِي وَأُمِّي إِحْدَى رَاحِلَتَيْ هَاتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بِالثَّمَنِ» ) .

وَأَمَرَ عليا أَنْ يَبِيتَ فِي مَضْجَعِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَاجْتَمَعَ أُولَئِكَ النَّفَرُ مِنْ قُرَيْشٍ يَتَطَلَّعُونَ مِنْ صِيْرِ الْبَابِ وَيَرْصُدُونَهُ، وَيُرِيدُونَ بَيَاتَهُ، وَيَأْتَمِرُونَ أَيُّهُمْ يَكُونُ أَشْقَاهَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمْ فَأَخَذَ حَفْنَةً مِنَ الْبَطْحَاءِ، فَجَعَلَ يَذُرُّهُ عَلَى رُءُوسِهِمْ، وَهُمْ لَا يَرَوْنَهُ، وَهُوَ يَتْلُو: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ [يس: ٩] [يس: ٩] وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَيْتِ أبي بكر، فَخَرَجَا مِنْ خَوْخَةٍ فِي دَارِ أبي بكر لَيْلًا، وَجَاءَ رَجُلٌ وَرَأَى الْقَوْمَ بِبَابِهِ فَقَالَ: مَا تَنْتَظِرُونَ؟ قَالُوا: مُحَمًّدًا، قَالَ: خِبْتُمْ وَخَسِرْتُمْ، قَدْ وَاللَّهِ مَرَّ بِكُمْ وَذَرَّ عَلَى رُءُوسِكُمُ التُّرَابَ، قَالُوا: وَاللَّهِ مَا أَبْصَرْنَاهُ، وَقَامُوا يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ، وَهُمْ: أبو جهل، والحكم بن العاص، وعقبة بن أبي معيط،