زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
نَفْسِهِ وَتَعْظِيمِهَا، وَتَرَفُّعِهَا عَلَى غَيْرِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي نَهَى النَّبِيُّ ﷺ لِأَجْلِهِ أَنْ تُسَمَّى " بَرَّةً "، وَقَالَ: ( «لَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمُ اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْبِرِّ مِنْكُمْ» ) ، وَعَلَى هَذَا فَتُكْرَهُ التَّسْمِيَةُ بِ: التَّقِيِّ وَالْمُتَّقِي، وَالْمُطِيعِ وَالطَّائِعِ وَالرَّاضِي، وَالْمُحْسِنِ وَالْمُخْلِصِ وَالْمُنِيبِ وَالرَّشِيدِ وَالسَّدِيدِ. وَأَمَّا تَسْمِيَةُ الْكُفَّارِ بِذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ التَّمْكِينُ مِنْهُ وَلَا دُعَاؤُهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ، وَلَا الْإِخْبَارُ عَنْهُمْ بِهَا، وَاللَّهُ ﷿ يَغْضَبُ مِنْ تَسْمِيَتِهِمْ بِذَلِكَ.
[الْكُنْيَةُ]
فَصْلٌ
وَأَمَّا الْكُنْيَةُ فَهِيَ نَوْعُ تَكْرِيمٍ لِلْمَكْنِيِّ، وَتَنْوِيهٌ بِهِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
أَكْنِيهِ حِينَ أُنَادِيهِ لِأُكْرِمَهُ ... وَلَا أُلَقِّبُهُ وَالسَّوْءَةُ اللَّقَبُ
( «وَكَنَّى النَّبِيُّ ﷺ صهيبا بأبي يحيى، وَكَنَّى عليا ﵁ بأبي تراب إِلَى كُنْيَتِهِ بأبي الحسن، وَكَانَتْ أَحَبَّ كُنْيَتِهِ إِلَيْهِ، وَكَنَّى أَخَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَ صَغِيرًا دُونَ الْبُلُوغِ بأبي عمير» ) .
وَكَانَ هَدْيُهُ ﷺ تَكْنِيَةُ مَنْ لَهُ وَلَدٌ، وَمَنْ لَا وَلَدَ لَهُ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ أَنَّهُ نَهَى عَنْ كُنْيَةٍ إِلَّا الْكُنْيَةَ بِأَبِي الْقَاسِمِ، فَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ( «تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي» ) فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ.