Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٢/ ٢٥٨

وَالثَّانِي: (قَوْلُ الشريد بن سويد: «أَفَضْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا مَسَّتْ قَدَمَاهُ الْأَرْضَ حَتَّى أَتَى جَمْعًا» ) وَهَذَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مِنْ حِينِ أَفَاضَ مَعَهُ مَا مَسَّتْ قَدَمَاهُ الْأَرْضَ إِلَى أَنْ رَجَعَ، وَلَا يَنْتَقِضُ هَذَا بِرَكْعَتَيِ الطَّوَافِ، فَإِنَّ شَأْنَهُمَا مَعْلُومٌ. قُلْتُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشريد بن سويد، إِنَّمَا أَرَادَ الْإِفَاضَةَ مَعَهُ مِنْ عَرَفَةَ، وَلِهَذَا قَالَ: حَتَّى أَتَى جَمْعًا وَهِيَ مُزْدَلِفَةُ، وَلَمْ يُرِدِ الْإِفَاضَةَ إِلَى الْبَيْتِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَلَا يَنْتَقِضُ هَذَا بِنُزُولِهِ عِنْدَ الشِّعْبِ حِينَ بَالَ، ثُمَّ رَكِبَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنُزُولٍ مُسْتَقِرٍّ، وَإِنَّمَا مَسَّتْ قَدَمَاهُ الْأَرْضَ مَسًّا عَارِضًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ أَيْنَ صَلَّى ﷺ الظُّهْرَ حِينَ رُجُوعِهِ إِلَى مِنًى]

فَصْلٌ

ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى، وَاخْتُلِفَ أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَئِذٍ فَفِي " الصَّحِيحَيْنِ ": عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ ﷺ ( «أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى» ) .

وَفِي " صَحِيحِ مسلم ": عَنْ جابر أَنَّهُ ﷺ ( «صَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ» ) وَكَذَلِكَ قَالَتْ عائشة. وَاخْتُلِفَ فِي تَرْجِيحِ أَحَدِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى الْآخَرِ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ