Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٢/ ٢١٠

وَلَمْ يَسْتَلِمْ ﷺ وَلَمْ يَمَسَّ مِنَ الْأَرْكَانِ إِلَّا الْيَمَانِيَّيْنِ فَقَطْ، قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَلَمْ يَدَعْ أَحَدٌ اسْتِلَامَهُمَا هِجْرَةً لِبَيْتِ اللَّهِ، وَلَكِنِ اسْتَلَمَ مَا اسْتَلَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَمْسَكَ عَمَّا أَمْسَكَ عَنْهُ.

[فَصْلٌ صَلَاتُهُ ﷺ خَلْفَ الْمَقَامِ]

فَصْلٌ

فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ، جَاءَ إِلَى خَلْفِ الْمَقَامِ فَقَرَأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] [الْبَقَرَةُ ١٢٥] ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَالْمَقَامُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، قَرَأَ فِيهِمَا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ بِسُورَتَيِ الْإِخْلَاصِ وَقِرَاءَتُهُ الْآيَةَ الْمَذْكُورَةَ بَيَانٌ مِنْهُ لِتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ، وَمُرَادُ اللَّهِ مِنْهُ بِفِعْلِهِ ﷺ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَقْبَلَ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا مِنَ الْبَابِ الَّذِي يُقَابِلُهُ، فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهُ. قَرَأَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] [الْبَقَرَةِ ١٥٩] أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ: " ابْدَءُوا " بِصِيغَةِ الْأَمْرِ، «ثُمَّ رَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ، وَقَالَ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ» ". ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَقَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

وَقَامَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى الصَّدْعِ، وَهُوَ الشِّقُّ الَّذِي فِي الصَّفَا، فَقِيلَ لَهُ: هَاهُنَا يَا أبا عبد الرحمن؟ قَالَ: هَذَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ. ذَكَرَهُ البيهقي.