زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
الْإِسْنَادُ إِلَى معاوية وَقَعَ فِيهِ غَلَطٌ وَخَطَأٌ، أَخْطَأَ فِيهِ الحسن بن علي، فَجَعَلَهُ عَنْ معمر، عَنِ ابن طاووس، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ هشام بن حجير، عَنِ ابن طاووس، وهشام ضَعِيفٌ.
قُلْتُ: وَالْحَدِيثُ الَّذِي فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ معاوية، «قَصَّرْتُ عَنْ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِشْقَصٍ» وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا، وَالَّذِي عِنْدَ مسلم: «قَصَّرْتُ عَنْ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِشْقَصٍ عَلَى الْمَرْوَةِ» . وَلَيْسَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " غَيْرُ ذَلِكَ.
وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى " فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ " فَلَيْسَتْ فِي الصَّحِيحِ، وَهِيَ مَعْلُولَةٌ، أَوْ وَهْمٌ مِنْ معاوية. قَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ: رَاوِيهَا عَنْ عطاء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ، وَالنَّاسُ يُنْكِرُونَ هَذَا عَلَى معاوية. وَصَدَقَ قيس، فَنَحْنُ نَحْلِفُ بِاللَّهِ: إِنَّ هَذَا مَا كَانَ فِي الْعَشْرِ قَطُّ.
وَيُشْبِهُ هَذَا وَهْمُ معاوية فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أبو داود، عَنْ قتادة، عَنْ أبي شيخ الهنائي، أَنَّ معاوية قَالَ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: «هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ كَذَا، وَعَنْ رُكُوبِ جُلُودِ النُّمُورِ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؟ قَالُوا: أَمَّا هَذِهِ فَلَا. فَقَالَ: أَمَا إِنَّهَا مَعَهَا وَلَكِنَّكُمْ نَسِيتُمْ» . وَنَحْنُ نَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنَّ هَذَا وَهْمٌ مِنْ معاوية، أَوْ كَذِبٌ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَنْهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ قَطُّ، وأبو شيخ شَيْخٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى الثِّقَاتِ الْحُفَّاظِ الْأَعْلَامِ، وَإِنْ رَوَى عَنْهُ قتادة وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ. وَاسْمُهُ خيوان بن خلدة بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ مَجْهُولٌ.