زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيّ ﷺ أَنَّهُ ( «كَانَ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَصُومُ عَاشُورَاءَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ، أَوِ الِاثْنَيْنِ مِنَ الشَّهْرِ وَالْخَمِيسَ» ) وَفِي لَفْظٍ: الْخَمِيسَيْنِ. وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي إِنْ صَحَّ.
وَأَمَّا صِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ فَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ( «صِيَامُهَا مَعَ رَمَضَانَ يَعْدِلُ صِيَامَ الدَّهْرِ» ) ".
[صِيَامُ عَاشُورَاءَ]
وَأَمَّا صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَإِنَّهُ كَانَ يَتَحَرَّى صَوْمَهُ عَلَى سَائِرِ الْأَيَّامِ، وَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَجَدَ الْيَهُودَ تَصُومُهُ وَتُعَظِّمُهُ فَقَالَ: ( «نَحْنُ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ ". فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، وَذَلِكَ قَبْلَ فَرْضِ رَمَضَانَ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ قَالَ: مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ» ) .
وَقَدِ اسْتَشْكَلَ بَعْضُ النَّاسِ هَذَا وَقَالَ: إِنَّمَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، فَكَيْفَ يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ الْيَهُودَ صِيَامًا يَوْمَ عَاشُورَاءَ؟