زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
وَأَجْوَدُ مَا فِيهِ حَدِيثُ أبي داود عَنْ نصر بن علي، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ: حَدَّثَنَا إسرائيل، عَنْ أبي العنبس، عَنِ الأغر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ( «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ، فَرَخَّصَ لَهُ، وَأَتَاهُ آخَرُ فَسَأَلَهُ فَنَهَاهُ، فَإِذَا الَّذِي رَخَّصَ لَهُ شَيْخٌ، وَإِذَا الَّذِي نَهَاهُ شَابٌّ» ) وإسرائيل وَإِنْ كَانَ الْبُخَارِيُّ ومسلم قَدِ احْتَجَّا بِهِ وَبَقِيَّةُ السِّتَّةِ، فَعِلَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأغر فِيهِ أبا العنبس العدوي الكوفي، واسمه الحارث بن عبيد، سَكَتُوا عَنْهُ.
[صِحَّةُ صِيَامِ مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا]
فَصْلٌ وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ ﷺ إِسْقَاطُ الْقَضَاءِ عَمَّنْ أَكَلَ وَشَرِبَ نَاسِيًا، وَأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ هُوَ الَّذِي أَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ، فَلَيْسَ هَذَا الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ يُضَافُ إِلَيْهِ فَيُفْطِرُ بِهِ، فَإِنَّمَا يُفْطِرُ بِمَا فَعَلَهُ، وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ أَكْلِهِ وَشُرْبِهِ فِي نَوْمِهِ، إِذْ لَا تَكْلِيفَ بِفِعْلِ النَّائِمِ، وَلَا بِفِعْلِ النَّاسِي.
[الْمُفْطِرَاتُ]
فَصْلٌ وَالَّذِي صَحَّ عَنْهُ ﷺ أَنَّ الَّذِي يَفْطُرُ بِهِ الصَّائِمُ: الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ