زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: لَوْ كَانَ فَرْضُ الْمُسَافِرِ رَكْعَتَيْنِ، لَمَا أَتَمَّهَا عثمان، وَلَا عائشة، وَلَا ابْنُ مَسْعُودٍ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُتِمَّهَا مُسَافِرٌ مَعَ مُقِيمٍ، وَقَدْ قَالَتْ عائشة: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَمَّ وَقَصَرَ، ثُمَّ رَوَى عَنْ إبراهيم بن محمد، عَنْ طلحة بن عمرو، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عائشة قَالَتْ: «كُلُّ ذَلِكَ فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ، قَصَرَ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ وَأَتَمَّ» .
قَالَ البيهقي: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عطاء، وَأَصَحُّ إِسْنَادٍ فِيهِ مَا أَخْبَرَنَا أبو بكر الحارثي، عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ، عَنِ المحاملي، حَدَّثَنَا سعيد بن محمد بن ثواب، حَدَّثَنَا أبو عاصم، حَدَّثَنَا عمر بن سعيد، عَنْ عطاء، عَنْ عائشة أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ( «كَانَ يَقْصُرُ فِي الصَّلَاةِ وَيُتِمُّ وَيُفْطِرُ وَيَصُومُ» )
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ. ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيقِ أبي بكر النيسابوري، عَنْ عَبَّاسٍ الدُّورِيِّ، أَنْبَأَنَا أبو نعيم، حَدَّثَنَا العلاء بن زهير، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ عَنْ (عائشة أَنَّهَا اعْتَمَرَتْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا قَدِمَتْ مَكَّةَ، قَالَتْ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، قَصَرْتَ وَأَتْمَمْتُ، وَصُمْتَ وَأَفْطَرْتُ. قَالَ أَحْسَنْتِ يَا عائشة» )
وَسَمِعْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ يَقُولُ: هَذَا الْحَدِيثُ كَذِبٌ عَلَى عائشة، وَلَمْ تَكُنْ عائشة لِتُصَلِّيَ بِخِلَافِ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسَائِرِ الصَّحَابَةِ وَهِيَ تُشَاهِدُهُمْ يَقْصُرُونَ ثُمَّ تُتِمُّ هِيَ وَحْدَهَا بِلَا مُوجِبٍ. كَيْفَ وَهِيَ الْقَائِلَةُ: