Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ١/ ٤٥٢

لَهُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَبْنِي لَكَ بِمِنًى بَيْتًا يُظِلُّكَ مِنَ الْحَرِّ؟ فَقَالَ: (لَا. مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ» ) . فَتَأَوَّلَ عثمان أَنَّ الْقَصْرَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي حَالِ السَّفَرِ. وَرُدَّ هَذَا التَّأْوِيلُ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ.

التَّأْوِيلُ الرَّابِعُ: أَنَّهُ أَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ( «يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا» ) فَسَمَّاهُ مُقِيمًا، وَالْمُقِيمُ غَيْرُ مُسَافِرٍ وَرُدَّ هَذَا التَّأْوِيلُ بِأَنَّ هَذِهِ إِقَامَةٌ مُقَيَّدَةٌ فِي أَثْنَاءِ السَّفَرِ لَيْسَتْ بِالْإِقَامَةِ الَّتِي هِيَ قَسِيمُ السَّفَرِ، وَقَدْ أَقَامَ ﷺ بِمَكَّةَ عَشْرًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ، وَأَقَامَ بِمِنًى بَعْدَ نُسُكِهِ أَيَّامَ الْجِمَارِ الثَّلَاثِ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ.

التَّأْوِيلُ الْخَامِسُ: أَنَّهُ كَانَ قَدْ عَزَمَ عَلَى الْإِقَامَةِ وَالِاسْتِيطَانِ بِمِنًى، وَاتِّخَاذِهَا دَارَ الْخِلَافَةِ، فَلِهَذَا أَتَمَّ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ أَيْضًا مِمَّا لَا يَقْوَى، فَإِنَّ عثمان ﵁ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، وَقَدْ مَنَعَ ﷺ الْمُهَاجِرِينَ مِنَ الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ بَعْدَ نُسُكِهِمْ، وَرَخَّصَ لَهُمْ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَطْ، فَلَمْ يَكُنْ عثمان لِيُقِيمَ بِهَا، وَقَدْ مَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا رَخَّصَ فِيهَا ثَلَاثًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوهَا لِلَّهِ وَمَا تُرِكَ لِلَّهِ فَإِنَّهُ لَا يُعَادُ فِيهِ وَلَا يُسْتَرْجَعُ، وَلِهَذَا مَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ شِرَاءِ الْمُتَصَدِّقِ لِصَدَقَتِهِ، وَقَالَ لعمر: ( «لَا