زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
الضُّحَى. وَرَوَى شعبة، عَنْ سعد بن إبراهيم، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ (عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، كَانَ لَا يُصَلِّي الضُّحَى) وَعَنْ مجاهد، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا ابْنُ عُمَرَ جَالِسٌ عِنْدَ حُجْرَةِ عائشة، وَإِذَا النَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ يُصَلُّونَ صَلَاةَ الضُّحَى، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلَاتِهِمْ، فَقَالَ بِدْعَةٌ، وَقَالَ مَرَّةً: وَنِعْمَتِ الْبِدْعَةُ.
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: (مَا ابْتَدَعَ الْمُسْلِمُونَ أَفْضَلَ صَلَاةً مِنَ الضُّحَى،) وَسُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ صَلَاةِ الضُّحَى، فَقَالَ: الصَّلَوَاتُ خَمْسٌ.
وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ ثَالِثَةٌ إِلَى اسْتِحْبَابِ فِعْلِهَا غِبًّا، فَتُصَلَّى فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ دُونَ بَعْضٍ، وَهَذَا أَحَدُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أحمد، وَحَكَاهُ الطَّبَرِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ، قَالَ: وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَى الجريري، «عَنْ عبد الله بن شقيق، قَالَ: قُلْتُ لعائشة: (أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَتْ: لَا إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ) » . ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أبي سعيد: ( «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى، حَتَّى نَقُولَ: لَا يَدَعُهَا، وَيَدَعُهَا، حَتَّى نَقُولَ: لَا يُصَلِّيهَا» ) وَقَدْ تَقَدَّمَ. ثُمَّ قَالَ: كَذَا ذَكَرَ مَنْ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنَ السَّلَفِ.
وَرَوَى شعبة، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ عكرمة، قَالَ: (كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُصَلِّيهَا يَوْمًا، وَيَدَعُهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ يَعْنِي صَلَاةَ الضُّحَى) وَرَوَى شعبة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ لَا يُصَلِّي الضُّحَى، فَإِذَا أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءٍ صَلَّى، وَكَانَ يَأْتِيهِ كُلَّ سَبْتٍ.
وَرَوَى سفيان، عَنْ منصور، قَالَ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُحَافِظُوا عَلَيْهَا كَالْمَكْتُوبَةِ، وَيُصَلُّونَ وَيَدَعُونَ