زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
وَالصَّوَابُ: إِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ: أَنْ يُصَلِّيَهَا مَنْ أَرَادَ عَلَى مَا شَاءَ مِنَ الْعَدَدِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ قَوْمٍ مِنَ السَّلَفِ: حَدَّثَنَا ابن حميد، حَدَّثَنَا جرير، عَنْ إبراهيم، سَأَلَ رَجُلٌ الأسود، كَمْ أُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: كَمْ شِئْتَ.
وَطَائِفَةٌ ثَانِيَةٌ، ذَهَبَتْ إِلَى أَحَادِيثِ التَّرْكِ، وَرَجَّحَتْهَا مِنْ جِهَةِ صِحَّةِ إِسْنَادِهَا، وَعَمَلِ الصَّحَابَةِ بِمُوجِبِهَا، فَرَوَى الْبُخَارِيُّ «عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّيهَا، وَلَا أبو بكر، وَلَا عمر. قُلْتُ: فَالنَّبِيُّ ﷺ؛ قَالَ: لَا إِخَالُهُ» . وَقَالَ وَكِيعٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عاصم بن كليب، عَنْ أَبِيهِ، «عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: (مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الضُّحَى إِلَّا يَوْمًا وَاحِدًا) » .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثْنَا شعبة، حَدَّثَنَا فضيل بن فضالة، «عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: رَأَى أبو بكرة نَاسًا يُصَلُّونَ الضُّحَى، قَالَ: (إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلَاةً مَا صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا عَامَّةُ أَصْحَابِهِ) »
وَفِي "الْمُوَطَّأِ": عَنْ مالك، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عروة، «عَنْ عائشة قَالَتْ: (مَا سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ، وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا، وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ، فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ) » .
وَقَالَ أبو الحسن علي بن بطال: فَأَخَذَ قَوْمٌ مِنَ السَّلَفِ بِحَدِيثِ عائشة، وَلَمْ يَرَوْا صَلَاةَ الضُّحَى، وَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّهَا بِدْعَةٌ، رَوَى الشَّعْبِيُّ، عَنْ قيس بن عبيد، قَالَ كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ السَّنَةَ كُلَّهَا، فَمَا رَأَيْتُهُ مُصَلِّيًا