زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
مَجْرَى سُنَّةِ الْمَغْرِبِ مِنَ الْمَغْرِبِ، فَإِنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ، وَالرَّكْعَتَانِ بَعْدَهَا تَكْمِيلٌ لَهَا، فَكَذَلِكَ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ وِتْرِ اللَّيْلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[فصل في قُنُوتُ الْوِتْرِ]
فَصْلٌ
وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَنَتَ فِي الْوِتْرِ، إِلَّا فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ علي بن ميمون الرقي، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سفيان، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ( «كَانَ يُوتِرُ فَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ» )
وَقَالَ أحمد فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ عبد الله: أَخْتَارُ الْقُنُوتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْقُنُوتِ، إِنَّمَا هُوَ فِي الْفَجْرِ لَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَقُنُوتُ الْوِتْرِ أَخْتَارُهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ، وَلَمْ يَصِحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ شَيْءٌ. وَقَالَ الخلال: أَخْبَرَنِي محمد بن يحيى الكحال، أَنَّهُ قَالَ لأبي عبد الله فِي الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ. فَقَالَ: لَيْسَ يُرْوَى فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ، وَلَكِنْ كَانَ عمر يَقْنُتُ مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ.
وَقَدْ رَوَى أحمد وَأَهْلُ "السُّنَنِ" مِنْ حَدِيثِ الحسن بن علي ﵄ قَالَ: ( «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الْوِتْرِ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ» )