زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
الْإِجَابَةَ وَأَعْجَلَ فَتْحَ الْبَابِ لِمَنْ يَقْرَعُهُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَرْبَعِينَ مَرَّةً. وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.
[فصل فِي سِيَاقِ صَلَاتِهِ ﷺ بِاللَّيْلِ وَوِتْرِهِ وَذِكْرِ صَلَاةِ أَوَّلِ اللَّيْلِ]
فَصْلٌ
فِي سِيَاقِ صَلَاتِهِ ﷺ بِاللَّيْلِ وَوِتْرِهِ وَذِكْرِ صَلَاةِ أَوَّلِ اللَّيْلِ
قَالَتْ عائشة ﵂: ( «مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعِشَاءَ قَطُّ فَدَخَلَ عَلَيَّ، إِلَّا صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، أَوْ سِتَّ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ» ) .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمَّا بَاتَ عِنْدَهُ: ( «صَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ، ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ نَامَ» ) ذَكَرَهُمَا أبو داود.
وَكَانَ إِذَا اسْتَيْقَظَ، بَدَأَ بِالسِّوَاكِ، ثُمَّ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ مَا كَانَ يَقُولُهُ عِنْدَ اسْتِيقَاظِهِ، ثُمَّ يَتَطَهَّرُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، كَمَا فِي "صَحِيحِ مسلم "، عَنْ عائشة قَالَتْ: ( «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، افْتَتَحَ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ» ) .
وَأَمَرَ بِذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: ( «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلْيَفْتَتِحْ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ» ) رَوَاهُ مسلم.
وَكَانَ يَقُومُ تَارَةً إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، وَرُبَّمَا كَانَ يَقُومُ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ وَهُوَ الدِّيكُ وَهُوَ إِنَّمَا يَصِيحُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي، وَكَانَ يَقْطَعُ وِرْدَهُ تَارَةً، وَيَصِلُهُ تَارَةً وَهُوَ الْأَكْثَرُ، وَيَقْطَعُهُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ مَبِيتِهِ عِنْدَهُ، ( «أَنَّهُ ﷺ اسْتَيْقَظَ، فَتَسَوَّكَ، وَتَوَضَّأَ، وَهُوَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]