Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ١/ ٢٩٥

"صَحِيحِهِ"، والحاكم فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مسلم. وَلَفْظُ الترمذي "بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ".

وَفِي "مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ "، وَ "مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ " مِنْ حَدِيثِ عمر بن نبهان، وَقَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ عَنْ جابر يَرْفَعُهُ: ( «ثَلَاثٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ مَعَ الْإِيمَانِ، دَخَلَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ، وَزُوِّجَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ حَيْثُ شَاءَ، مَنْ عَفَا عَنْ قَاتِلِهِ، وَأَدَّى دَيْنًا خَفِيًّا، وَقَرَأَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ، قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» ) . فَقَالَ أبو بكر ﵁: "أَوْ إِحْدَاهُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ": قَالَ: "أَوْ إِحْدَاهُنَّ".

وَأَوْصَى معاذا أَنْ يَقُولَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ: ( «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ» ) .

وَدُبُرُ الصَّلَاةِ يَحْتَمِلُ قَبْلَ السَّلَامِ وَبَعْدَهُ، وَكَانَ شَيْخُنَا يُرَجِّحُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ السَّلَامِ، فَرَاجَعْتُهُ فِيهِ، فَقَالَ: دُبُرُ كُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ، كَدُبُرِ الْحَيَوَانِ.

[فصل في السُّتْرَةُ فِي الصَّلَاةِ]

فَصْلٌ

وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى إِلَى الْجِدَارِ، جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَدْرَ مَمَرِّ الشَّاةِ، وَلَمْ يَكُنْ يَتَبَاعَدُ مِنْهُ، بَلْ أَمَرَ بِالْقُرْبِ مِنَ السُّتْرَةِ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى إِلَى عُودٍ أَوْ عَمُودٍ أَوْ شَجَرَةٍ، جَعَلَهُ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ أَوِ الْأَيْسَرِ، وَلَمْ يَصْمُدْ لَهُ صَمْدًا، وَكَانَ يَرْكُزُ الْحَرْبَةَ فِي السَّفَرِ وَالْبَرِّيَّةِ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا، فَتَكُونُ سُتْرَتَهُ، وَكَانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا، وَكَانَ يَأْخُذُ الرَّحْلَ فَيَعْدِلُهُ فَيُصَلِّي إِلَى آخِرَتِهِ، ( «وَأَمَرَ الْمُصَلِّيَ أَنْ