زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
قَالَ لِامْرَأَةِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: ( «إِذَا كَانَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَالْبَسِي مَا شِئْتِ، أَوْ إِذَا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» ) شعبة شَكَّ.
وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ( «أَنَّ أسماء بنت عميس اسْتَأْذَنَتِ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ تَبْكِيَ عَلَى جعفر وَهِيَ امْرَأَتُهُ فَأَذِنَ لَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهَا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَنْ تَطَهَّرِي وَاكْتَحِلِي» )
قَالُوا: وَهَذَا نَاسِخٌ لِأَحَادِيثِ الْإِحْدَادِ لِأَنَّهُ بَعْدَهَا، فَإِنَّ أم سلمة ﵂ رَوَتْ حَدِيثَ الْإِحْدَادِ وَأَنَّهُ ﷺ أَمَرَهَا بِهِ إِثْرَ مَوْتِ أبي سلمة، وَلَا خِلَافَ أَنَّ مَوْتَ أبي سلمة كَانَ قَبْلَ مَوْتِ جعفر ﵄.
وَأَجَابَ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ، فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا رَآهُ، فَكَيْفَ يُقَدَّمُ حَدِيثُهُ عَلَى الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمُسْنَدَةِ الَّتِي لَا مَطْعَنَ فِيهَا؟ وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي: الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَلَا يُعَارِضُ بِحَدِيثِهِ حَدِيثَ الْأَئِمَّةِ الْأَثْبَاتِ الَّذِينَ هُمْ فُرْسَانُ الْحَدِيثِ.
[فصل تَبَعِيَّةُ الْإِحْدَادِ لِلْعِدَّةِ]
فَصْلٌ.
الْحُكْمُ الثَّانِي: إِنَّ الْإِحْدَادَ تَابِعٌ لِلْعِدَّةِ بِالشُّهُورِ، أَمَّا الْحَامِلُ فَإِذَا انْقَضَى حَمْلُهَا سَقَطَ وُجُوبُ الْإِحْدَادِ عَنْهَا اتِّفَاقًا، فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ وَتَتَجَمَّلَ وَتَتَطَيَّبَ لِزَوْجِهَا وَتَتَزَيَّنَ لَهُ مَا شَاءَتْ.
فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا زَادَتْ مُدَّةُ الْحَمْلِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ فَهَلْ يَسْقُطُ وُجُوبُ الْإِحْدَادِ أَمْ يَسْتَمِرُّ إِلَى حِينِ الْوَضْعِ؟ قِيلَ: بَلْ يَسْتَمِرُّ الْإِحْدَادُ إِلَى حِينِ الْوَضْعِ فَإِنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْعِدَّةِ، وَلِهَذَا قُيِّدَ بِمُدَّتِهَا، وَهُوَ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الْعِدَّةِ