Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل رد المفسرين بالأطهار على أدلة المفسرين بالحيض

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٥/ ٥٥٧

حَيْضَتَانِ» ، فَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ الْعَوْفِيِّ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَالصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ مَا رَوَاهُ سالم، ونافع مِنْ قَوْلِهِ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ سالم ونافع، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: طَلَاقُ الْعَبْدِ الْحُرَّةَ تَطْلِيقَتَانِ، وَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ، وَطَلَاقُ الْحُرِّ الْأَمَةَ تَطْلِيقَتَانِ، وَعِدَّتُهَا عِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ.

قَالُوا: وَالثَّابِتُ بِلَا شَكٍّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁، أَنَّ الْأَقْرَاءَ: الْأَطْهَارُ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: أَخْبَرَنَا مالك ﵀، عَنْ نافع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، فَدَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ، وَلَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا.

قَالُوا: فَهَذَا الْحَدِيثُ مَدَارُهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ، وعائشة، وَمَذْهَبُهُمَا بِلَا شَكٍّ أَنَّ الْأَقْرَاءَ: الْأَطْهَارُ، فَكَيْفَ يَكُونُ عِنْدَهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خِلَافُ ذَلِكَ، وَلَا يَذْهَبَانِ إِلَيْهِ؟ قَالُوا: وَهَذَا بِعَيْنِهِ هُوَ الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ عائشة الْآخَرِ: «أُمِرَتْ بريرة أَنْ تَعْتَدَّ ثَلَاثَ حِيَضٍ.»

قَالُوا: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِثَلَاثَةِ أَلْفَاظٍ: أُمِرَتْ أَنْ تَعْتَدَّ، وَأُمِرَتْ أَنْ تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْحُرَّةِ، وَأُمِرَتْ أَنْ تَعْتَدَّ ثَلَاثَ حِيَضٍ، فَلَعَلَّ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى " ثَلَاثَ حِيَضٍ " مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمَعْنَى، وَمِنَ الْعَجَبِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ عائشة ﵂ هَذَا وَهِيَ تَقُولُ: الْأَقْرَاءُ: الْأَطْهَارُ، وَأَعْجَبُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا السَّنَدِ الْمَشْهُورِ الَّذِي كُلُّهُمْ أَئِمَّةٌ، وَلَا يُخَرِّجُهُ أَصْحَابُ الصَّحِيحِ، وَلَا الْمَسَانِدِ، وَلَا مَنِ اعْتَنَى بِأَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ وَجَمْعِهَا، وَلَا الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ، وَكَيْفَ يَصْبِرُ عَنْ إِخْرَاجِ هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ هُوَ مُضْطَرٌّ إِلَيْهِ، وَلَا سِيَّمَا بِهَذَا السَّنَدِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي هُوَ كَالشَّمْسِ شُهْرَةً، وَلَا شَكَّ أَنَّ بريرة أُمِرَتْ أَنْ تَعْتَدَّ، وَأَمَّا إِنَّهَا أُمِرَتْ بِثَلَاثِ حِيَضٍ، فَهَذَا لَوْ صَحَّ لَمْ نَعْدُهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَلَبَادَرْنَا إِلَيْهِ.