زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
وَكَانَ سَهْوُهُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ تَمَامِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى أُمَّتِهِ وَإِكْمَالِ دِينِهِمْ، لِيَقْتَدُوا بِهِ فِيمَا يَشْرَعُهُ لَهُمْ عِنْدَ السَّهْوِ، وَهَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ الْمُنْقَطِعِ الَّذِي فِي " الْمُوَطَّأِ ": ( «إِنَّمَا أَنْسَى أَوْ أُنَسَّى لِأَسُنَّ» ) .
وَكَانَ ﷺ يَنْسَى، فَيَتَرَتَّبُ عَلَى سَهْوِهِ أَحْكَامٌ شَرْعِيَّةٌ تَجْرِي عَلَى سَهْوِ أُمَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقَامَ ﷺ مِنِ اثْنَتَيْنِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ، وَلَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ ثُمَّ سَلَّمَ، فَأُخِذَ مِنْ هَذَا قَاعِدَةُ: أَنَّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِأَرْكَانٍ سَهْوًا، سَجَدَ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ، وَأُخِذَ مِنْ بَعْضِ طُرُقِهِ: أَنَّهُ إِذَا تَرَكَ ذَلِكَ وَشَرَعَ فِي رُكْنٍ، لَمْ يَرْجِعْ إِلَى الْمَتْرُوكِ، لِأَنَّهُ لَمَّا قَامَ سَبَّحُوا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ: أَنْ قُومُوا.
وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي مَحَلِّ هَذَا السُّجُودِ، فَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " مِنْ حَدِيثِ عبد الله ابن بحينة، ( «أَنَّهُ ﷺ قَامَ مِنِ اثْنَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَلَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ» ) .
وَفِي رِوَايَةٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهَا: ( «يُكَبِّرُ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ» ) .