زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
[فَصْلٌ في التفاضل بين طول القيام وإكثار السجود]
فَصْلٌ
وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْقِيَامِ وَالسُّجُودِ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ فَرَجَّحَتْ طَائِفَةٌ الْقِيَامَ لِوُجُوهٍ.
أَحَدُهَا: أَنَّ ذِكْرَهُ أَفْضَلُ الْأَذْكَارِ، فَكَانَ رُكْنُهُ أَفْضَلَ الْأَرْكَانِ.
وَالثَّانِي: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] [الْبَقَرَةِ: ٢٣٨] .
الثَّالِثُ: قَوْلُهُ ﷺ: ( «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ» ) .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: السُّجُودُ أَفْضَلُ، وَاحْتَجَّتْ بِقَوْلِهِ ﷺ: ( «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ» ) . وَبِحَدِيثِ معدان بن أبي طلحة قَالَ: «لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ؟ فَقَالَ: " عَلَيْكَ بِالسُّجُودِ " فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَ اللَّهُ لَهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً) قَالَ معدان: ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ لِي مِثْلَ ذَلِكَ» .