Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ١/ ٢٢٣

البيهقي: فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا كَانَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ يَضَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ عِنْدَ الْإِهْوَاءِ إِلَى السُّجُودِ.

وَحَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ أَوْلَى لِوُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّهُ أَثْبَتُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَهُ الخطابي وَغَيْرُهُ.

الثَّانِي: أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ مُضْطَرِبُ الْمَتْنِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهِ: وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِالْعَكْسِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْذِفُ هَذِهِ الْجُمْلَةَ رَأْسًا.

الثَّالِثُ: مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَعْلِيلِ الْبُخَارِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيِّ وَغَيْرِهِمَا.

الرَّابِعُ: أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ قَدِ ادَّعَى فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ النَّسْخَ، قَالَ ابن المنذر: وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ وَضْعَ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ مَنْسُوخٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ.

الْخَامِسُ: أَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ بُرُوكٍ كَبُرُوكِ الْجَمَلِ فِي الصَّلَاةِ، بِخِلَافِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.

السَّادِسُ: أَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِلْمَنْقُولِ عَنِ الصَّحَابَةِ، كَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِهِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَا يُوَافِقُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا عَنْ عمر ﵁ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ.

السَّابِعُ: أَنَّ لَهُ شَوَاهِدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَيْسَ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ شَاهِدٌ، فَلَوْ تَقَاوَمَا؛ لَقُدِّمَ حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ مِنْ أَجْلِ شَوَاهِدِهِ، فَكَيْفَ وَحَدِيثُ وائل أَقْوَى كَمَا تَقَدَّمَ.