Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ١/ ٢٢٢

لَهُ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ. فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الْمَرْفُوعَةُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ كَمَا تَرَى.

وَأَمَّا الْآثَارُ الْمَحْفُوظَةُ عَنِ الصَّحَابَةِ فَالْمَحْفُوظُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، ذَكَرَهُ عَنْهُ عبد الرزاق وابن المنذر، وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْ فهد عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إبراهيم، عَنْ أَصْحَابِ عبد الله علقمة والأسود قَالَا: حَفِظْنَا عَنْ عمر فِي صَلَاتِهِ أَنَّهُ خَرَّ بَعْدَ رُكُوعِهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَمَا يَخِرُّ الْبَعِيرُ، وَوَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: حُفِظَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رُكْبَتَيْهِ كَانَتَا تَقَعَانِ عَلَى الْأَرْضِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَذَكَرَ عَنْ أبي مرزوق، عَنْ وهب، عَنْ شعبة، عَنْ مغيرة قَالَ: سَأَلْتُ إبراهيم عَنِ الرَّجُلِ يَبْدَأُ بِيَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ إِذَا سَجَدَ؟ قَالَ أَوَيَصْنَعُ ذَلِكَ إِلَّا أَحْمَقُ أَوْ مَجْنُونٌ!

قَالَ ابن المنذر: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ، فَمِمَّنْ رَأَى أَنْ يَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، وَبِهِ قَالَ النخعي، ومسلم بن يسار، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وأحمد، وإسحاق، وأبو حنيفة وَأَصْحَابُهُ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ.

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَضَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ، قَالَهُ مالك. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: أَدْرَكْنَا النَّاسَ يَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ قَبْلَ رُكَبِهِمْ. قَالَ ابن أبي داود: وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ.

قُلْتُ: وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظٍ آخَرَ ذَكَرَهُ البيهقي، وَهُوَ ( «إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ» ) قَالَ