زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
فَالْجَوَابُ: أَنَّ الشَّجَرَ إِذَا أُطْلِقَ، كَانَ مَا لَهُ سَاقٌ يَقُومُ عَلَيْهِ، وَإِذَا قُيِّدَ بِشَيْءٍ تَقَيَّدَ بِهِ، فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ فِي الْأَسْمَاءِ بَابٌ مُهِمٌّ عَظِيمُ النَّفْعِ فِي الْفَهْمِ وَمَرَاتِبِ اللُّغَةِ.
وَالْيَقْطِينُ الْمَذْكُورُ فِي الْقُرْآنِ: هُوَ نَبَاتُ الدُّبَّاءِ وَثَمَرُهُ يُسَمَّى الدُّبَّاءَ وَالْقَرْعَ وَشَجَرَةَ الْيَقْطِينِ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ ": مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قَالَ أنس ﵁: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَرَّبَ إِلَيْهِ خُبْزًا مِنْ شَعِيرٍ وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، قَالَ أنس: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيِ الصَّحْفَةِ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ» .
وَقَالَ أبو طالوت: «دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، وَهُوَ يَأْكُلُ الْقَرْعَ وَيَقُولُ يَا لَكِ مِنْ شَجَرَةٍ مَا أَحَبَّكِ إِلَيَّ لِحُبِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاكَ» .
وَفِي " الْغَيْلَانِيَّاتِ ": مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ( «عائشة ﵂ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " يَا عائشة إِذَا طَبَخْتُمْ قِدْرًا فَأَكْثِرُوا فِيهَا مِنَ الدُّبَّاءِ فَإِنَّهَا تَشُدُّ قَلْبَ الْحَزِينِ» ) .
الْيَقْطِينُ: بَارِدٌ رَطْبٌ يَغْذُو غِذَاءً يَسِيرًا، وَهُوَ سَرِيعُ الِانْحِدَارِ، وَإِنْ لَمْ يَفْسُدْ قَبْلَ الْهَضْمِ، تَوَلَّدَ مِنْهُ خَلْطٌ مَحْمُودٌ وَمِنْ خَاصِّيَّتِهِ أَنَّهُ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ خَلْطٌ مَحْمُودٌ مُجَانِسٌ لِمَا يَصْحَبُهُ فَإِنْ أُكِلَ بِالْخَرْدَلِ تَوَلَّدَ مِنْهُ خِلْطٌ حِرِّيفٌ، وَبِالْمِلْحِ خِلْطٌ مَالِحٌ وَمَعَ الْقَابِضِ قَابِضٌ وَإِنْ طُبِخَ بِالسَّفَرْجَلِ غَذَا الْبَدَنَ غِذَاءً جَيِّدًا.
وَهُوَ لَطِيفٌ مَائِيٌّ يَغْذُو غِذَاءً رَطْبًا بَلْغَمِيًّا، وَيَنْفَعُ الْمَحْرُورِينَ، وَلَا يُلَائِمُ الْمَبْرُودِينَ وَمَنِ الْغَالِبُ عَلَيْهِمُ الْبَلْغَمُ وَمَاؤُهُ يَقْطَعُ الْعَطَشَ وَيُذْهِبُ الصُّدَاعَ