زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
ابْتِدَاءِ الْعِلَّةِ، وَافَقَهُ بِجَذْبِهِ الْمَوَادَّ إِلَى ظَاهِرِ الْبَدَنِ، وَإِذَا احْتُقِنَ بِهِ، أَبْرَأَ مِنْ عِرْقِ النَّسَا.
وَأَجْوَدُ مَا فِي السَّمَكِ مَا قَرُبَ مِنْ مُؤَخِّرِهَا، وَالطَّرِيُّ السَّمِينُ مِنْهُ يُخَصِّبُ الْبَدَنَ لَحْمُهُ وَوَدَكُهُ. وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ ": مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: «بَعَثَنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي ثَلَاثِمِائَةِ رَاكِبٍ، وَأَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَأَتَيْنَا السَّاحِلَ، فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ، حَتَّى أَكَلْنَا الْخَبَطَ، فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ حُوتًا يُقَالُ لَهَا: عَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، وَائْتَدَمْنَا بِوَدَكِهِ حَتَّى ثَابَتْ أَجْسَامُنَا، فَأَخَذَ أبو عبيدة ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ، وَحَمَلَ رَجُلًا عَلَى بَعِيرِهِ، وَنَصَبَهُ، فَمَرَّ تَحْتَهُ» .
[سِلْقٌ]
ٌ: رَوَى الترمذي وأبو داود، عَنْ أم المنذر، قَالَتْ: ( «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ علي ﵁، وَلَنَا دَوَالٍ مُعَلَّقَةٌ، قَالَتْ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ وعلي مَعَهُ يَأْكُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَهْ يَا علي، فَإِنَّكَ نَاقِهٌ "، قَالَتْ: فَجَعَلْتُ لَهُمْ سِلْقًا وَشَعِيرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَا علي فَأَصِبْ مِنْ هَذَا، فَإِنَّهُ أَوْفَقُ لَكَ» ) . قَالَ الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
السِّلْقُ حَارٌّ يَابِسٌ فِي الْأُولَى، وَقِيلَ رَطْبٌ فِيهَا، وَقِيلَ مُرَكَّبٌ مِنْهُمَا، وَفِيهِ بُرُودَةٌ مُلَطِّفَةٌ، وَتَحْلِيلٌ. وَتَفْتِيحٌ، وَفِي الْأَسْوَدِ مِنْهُ قَبْضٌ وَنَفْعٌ مِنْ دَاءِ الثَّعْلَبِ، وَالْكَلَفِ، وَالْحَزَّازِ، وَالثَّآلِيلِ إِذَا طُلِيَ بِمَائِهِ، وَيَقْتُلُ الْقُمَّلَ، وَيُطْلَى بِهِ الْقُوَبَاءُ مَعَ الْعَسَلِ، وَيُفَتِّحُ سُدَدَ الْكَبِدِ وَالطِّحَالِ، وَأَسْوَدُهُ يَعْقِلُ الْبَطْنَ، وَلَا سِيَّمَا مَعَ الْعَدَسِ، وَهُمَا رَدِيئَانِ. وَالْأَبْيَضُ: يُلَيِّنُ مَعَ الْعَدَسِ، وَيُحْقَنُ بِمَائِهِ لِلْإِسْهَالِ، وَيَنْفَعُ مِنَ الْقُولَنْحِ مَعَ الْمَرِيِّ وَالتَّوَابِلِ، وَهُوَ قَلِيلُ الْغِذَاءِ، رَدِيءُ