Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٤/ ٢٩١

أَنَّهُ قَالَ: ( «كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ» ) .

وَلِلْبَيْهَقِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ أَيْضًا: عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ( «ائْتَدِمُوا بِالزَّيْتِ وَادَّهِنُوا بِهِ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ» ) .

الزَّيْتُ حَارٌّ رَطْبٌ فِي الْأُولَى، وَغَلِطَ مَنْ قَالَ: يَابِسٌ، وَالزَّيْتُ بِحَسَبِ زَيْتُونِهِ، فَالْمُعْتَصَرُ مِنَ النَّضِيجِ أَعْدَلُهُ وَأَجْوَدُهُ، وَمِنَ الْفَجِّ فِيهِ بُرُودَةٌ وَيُبُوسَةٌ، وَمِنَ الزَّيْتُونِ الْأَحْمَرِ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَ الزَّيْتَيْنِ، وَمِنَ الْأَسْوَدِ يُسَخِّنُ وَيُرَطِّبُ بِاعْتِدَالٍ، وَيَنْفَعُ مِنَ السُّمُومِ، وَيُطْلِقُ الْبَطْنَ، وَيُخْرِجُ الدُّودَ، وَالْعَتِيقُ مِنْهُ أَشَدُّ تَسْخِينًا وَتَحْلِيلًا، وَمَا اسْتُخْرِجَ مِنْهُ بِالْمَاءِ، فَهُوَ أَقَلُّ حَرَارَةً، وَأَلْطَفُ وَأَبْلَغُ فِي النَّفْعِ، وَجَمِيعُ أَصْنَافِهِ مُلَيِّنَةٌ لِلْبَشَرَةِ، وَتُبْطِئُ الشَّيْبَ.

وَمَاءُ الزَّيْتُونِ الْمَالِحِ يَمْنَعُ مِنْ تَنَفُّطِ حَرْقِ النَّارِ، وَيَشُدُّ اللِّثَةَ، وَوَرَقُهُ يَنْفَعُ مِنَ الْحُمْرَةِ، وَالنَّمْلَةِ، وَالْقُرُوحِ الْوَسِخَةِ، وَالشِّرَى، وَيَمْنَعُ الْعَرَقَ، وَمَنَافِعُهُ أَضْعَافُ مَا ذَكَرْنَا.

[زُبْدٌ]

ٌ: رَوَى أبو داود فِي " سُنَنِهِ " عَنِ ابْنَيْ بسر السُّلَمِيَّيْنِ ﵄ قَالَا: ( «دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَدَّمْنَا لَهُ زُبْدًا وَتَمْرًا، وَكَانَ يُحِبُّ الزُّبْدَ وَالتَّمْرَ» ) .

الزُّبْدُ حَارٌّ رَطْبٌ، فِيهِ مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا الْإِنْضَاجُ وَالتَّحْلِيلُ، وَيُبْرِئُ الْأَوْرَامَ الَّتِي تَكُونُ إِلَى جَانِبِ الْأُذُنَيْنِ وَالْحَالِبَيْنِ، وَأَوْرَامَ الْفَمِ، وَسَائِرَ الْأَوْرَامِ الَّتِي تَعْرِضُ فِي أَبْدَانِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إِذَا اسْتُعْمِلَ وَحْدَهُ، وَإِذَا لُعِقَ مِنْهُ، نَفَعَ فِي نَفْثِ