Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٤/ ٢٨٧

طَبْعُ الرُّطَبِ طَبْعُ الْمِيَاهِ حَارٌّ رَطْبٌ، يُقَوِّي الْمَعِدَةَ الْبَارِدَةَ وَيُوَافِقُهَا، وَيَزِيدُ فِي الْبَاهِ، وَيُخْصِبُ الْبَدَنَ، وَيُوَافِقُ أَصْحَابَ الْأَمْزِجَةِ الْبَارِدَةِ، وَيَغْذُو غِذَاءً كَثِيرًا.

وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْفَاكِهَةِ مُوَافَقَةً لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْبِلَادِ الَّتِي هُوَ فَاكِهَتُهُمْ فِيهَا، وَأَنْفَعُهَا لِلْبَدَنِ، وَإِنْ كَانَ مَنْ لَمْ يَعْتَدْهُ يُسْرِعُ التَّعَفُّنَ فِي جَسَدِهِ، وَيَتَوَلَّدُ عَنْهُ دَمٌ لَيْسَ بِمَحْمُودٍ، وَيُحْدِثُ فِي إِكْثَارِهِ مِنْهُ صُدَاعٌ وَسَوْدَاءُ، وَيُؤْذِي أَسْنَانَهُ، وَإِصْلَاحُهُ بِالسَّكَنْجِبَيْنِ وَنَحْوِهِ.

وَفِي فِطْرِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الصَّوْمِ عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى التَّمْرِ، أَوِ الْمَاءِ تَدْبِيرٌ لَطِيفٌ جِدًّا، فَإِنَّ الصَّوْمَ يُخَلِّي الْمَعِدَةَ مِنَ الْغِذَاءِ، فَلَا تَجِدُ الْكَبِدُ فِيهَا مَا تَجْذِبُهُ وَتُرْسِلُهُ إِلَى الْقُوَى وَالْأَعْضَاءِ، وَالْحُلْوُ أَسْرَعُ شَيْءٍ وُصُولًا إِلَى الْكَبِدِ، وَأَحَبُّهُ إِلَيْهَا، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ رُطَبًا، فَيَشْتَدُّ قَبُولُهَا لَهُ، فَتَنْتَفِعُ بِهِ هِيَ وَالْقُوَى، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَالتَّمْرُ لِحَلَاوَتِهِ وَتَغْذِيَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَحَسَوَاتُ الْمَاءِ تُطْفِئُ لَهِيبَ الْمَعِدَةِ، وَحَرَارَةَ الصَّوْمِ، فَتَتَنَبَّهُ بَعْدَهُ لِلطَّعَامِ، وَتَأْخُذُهُ بِشَهْوَةٍ.

[رَيْحَانٌ]

ٌ: قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ﴾ [الواقعة: ٨٨] [الْوَاقِعَةِ: ٨٨] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾ [الرحمن: ١٢] [الرَّحْمَنِ: ١٢] .

وَفِي " صَحِيحِ مسلم " عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ( «مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَانٌ، فَلَا يَرُدَّهُ، فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمِلِ، طَيِّبُ الرَّائِحَةِ» )

وَفِي " سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ": مِنْ حَدِيثِ أسامة ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ( «أَلَا مُشَمِّرٌ لِلْجَنَّةِ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ لَا خَطَرَ لَهَا، هِيَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، نُورٌ يَتَلَأْلَأُ، وَرَيْحَانَةٌ تَهْتَزُّ، وَقَصْرٌ مَشِيدٌ، وَنَهْرٌ مُطَّرِدٌ، وَثَمَرَةٌ نَضِيجَةٌ، وَزَوْجَةٌ