Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٤/ ٢٨٤

الذَّرِيرَةِ وَمَنَافِعِهَا وَمَاهِيَّتِهَا، فَلَا حَاجَةَ لِإِعَادَتِهِ.

[ذُبَابٌ]

ٌ: تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فِي أَمْرِهِ ﷺ بِغَمْسِ الذُّبَابِ فِي الطَّعَامِ إِذَا سَقَطَ فِيهِ لِأَجْلِ الشِّفَاءِ الَّذِي فِي جَنَاحِهِ، وَهُوَ كَالتِّرْيَاقِ لِلسُّمِّ الَّذِي فِي الْجَنَاحِ الْآخَرِ، وَذَكَرْنَا مَنَافِعَ الذُّبَابِ هُنَاكَ.

[ذَهَبٌ]

ٌ: رَوَى أبو داود، وَالتِّرْمِذِيُّ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ( «رَخَّصَ لعرفجة بن أسعد لَمَّا قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَّابِ، وَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ، فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ» ) . وَلَيْسَ لعرفجة عِنْدَهُمْ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ.

الذَّهَبُ: زِينَةُ الدُّنْيَا، وَطِلَّسْمُ الْوُجُودِ، وَمُفْرِحُ النُّفُوسِ، وَمُقَوِّي الظُّهُورِ، وَسِرُّ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، وَمِزَاجُهُ فِي سَائِرِ الْكَيْفِيَّاتِ، وَفِيهِ حَرَارَةٌ لَطِيفَةٌ تَدْخُلُ فِي سَائِرِ الْمَعْجُونَاتِ اللَّطِيفَةِ وَالْمُفْرِحَاتِ، وَهُوَ أَعْدَلُ الْمَعَادِنِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَأَشْرَفُهَا.

وَمِنْ خَوَاصَّهِ أَنَّهُ إِذَا دُفِنَ فِي الْأَرْضِ، لَمْ يَضُرَّهُ التُّرَابُ، وَلَمْ يَنْقُصْهُ شَيْئًا، وَبُرَادَتُهُ إِذَا خُلِطَتْ بِالْأَدْوِيَةِ، نَفَعَتْ مِنْ ضَعْفِ الْقَلْبِ، وَالرَّجَفَانِ الْعَارِضِ مِنَ السَّوْدَاءِ، وَيَنْفَعُ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ، وَالْحُزْنِ، وَالْغَمِّ، وَالْفَزَعِ، وَالْعِشْقِ، وَيُسَمِّنُ الْبَدَنَ، وَيُقَوِّيهِ، وَيُذْهِبُ الصَّفَارَ، وَيُحَسِّنُ اللَّوْنَ، وَيَنْفَعُ مِنَ الْجُذَامِ، وَجَمِيعِ الْأَوْجَاعِ وَالْأَمْرَاضِ السَّوْدَاوِيَّةِ، وَيَدْخُلُ بِخَاصِّيَّةٍ فِي أَدْوِيَةِ دَاءِ الثَّعْلَبِ، وَدَاءِ الْحَيَّةِ شُرْبًا وَطِلَاءً، وَيَجْلُو الْعَيْنَ وَيُقَوِّيهَا، وَيَنْفَعُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ أَمْرَاضِهَا، وَيُقَوِّي جَمِيعَ الْأَعْضَاءِ.