Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٤/ ١٦٩

وَأَمَّا الثَّانِي: فَكَمَا تَقَدَّمَ مِنَ الرُّقْيَةِ بِالْفَاتِحَةِ، وَالرُّقْيَةِ لِلْعَقْرَبِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي.

[فَصْلٌ هَدْيِهِ ﷺ فِي رُقْيَةِ النَّمْلَةِ]

فَصْلٌ

فِي هَدْيِهِ ﷺ فِي رُقْيَةِ النَّمْلَةِ

قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أنس الَّذِي فِي " صَحِيحِ مسلم ": ( «أَنَّهُ ﷺ رَخَّصَ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الْحُمَةِ وَالْعَيْنِ وَالنَّمْلَةِ» ) .

وَفِي " سُنَنِ أبي داود " ( «عَنِ الشفاء بنت عبد الله دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا عِنْدَ حفصة فَقَالَ: " أَلَا تُعَلِّمِينَ هَذِهِ رُقْيَةَ النَّمْلَةِ كَمَا عَلَّمْتِيهَا الْكِتَابَةَ» ) .

النَّمْلَةُ: قُرُوحٌ تَخْرُجُ فِي الْجَنْبَيْنِ وَهُوَ دَاءٌ مَعْرُوفٌ وَسُمِّيَ نَمْلَةً؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ يُحِسُّ فِي مَكَانِهِ كَأَنَّ نَمْلَةً تَدِبُّ عَلَيْهِ، وَتَعَضُّهُ، وَأَصْنَافُهَا ثَلَاثَةٌ، قَالَ ابن قتيبة وَغَيْرُهُ: كَانَ الْمَجُوسُ يَزْعُمُونَ أَنَّ وَلَدَ الرَّجُلِ مِنْ أُخْتِهِ إِذَا خُطَّ عَلَى النَّمْلَةِ شَفَى صَاحِبَهَا وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

وَلَا عَيْبَ فِينَا غَيْرَ عُرْفٍ لِمَعْشَرٍ ... كِرَامٍ وَأَنَّا لَا نَخُطُّ عَلَى النَّمْلِ

وَرَوَى الخلال: أَنَّ الشفاء بنت عبد الله كَانَتْ تَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ النَّمْلَةِ، فَلَمَّا هَاجَرَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَتْ قَدْ بَايَعَتْهُ بِمَكَّةَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي كُنْتُ أَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ النَّمْلَةِ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَهَا عَلَيْكَ فَعُرِضَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: بِسْمِ اللَّهِ ضَلَّتْ حَتَّى تَعُودَ مِنْ أَفْوَاهِهَا، وَلَا تَضُرُّ أَحَدًا اللَّهُمَّ اكْشِفِ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ، قَالَ: تَرْقِي بِهَا عَلَى عُودٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَتَقْصِدُ مَكَانًا نَظِيفًا،