Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٤/ ١٦٠

مَا كَانَ أَحْوَجَ ذَا الْكَمَالِ إِلَى ... عَيْبٍ يُوَقِّيهِ مِنَ الْعَيْنِ

[فَصْلٌ ذِكْرُ رُقْيَةٍ تَرُدُّ الْعَيْنَ]

فَصْلٌ

وَمِنَ الرُّقَى الَّتِي تَرُدُّ الْعَيْنَ مَا ذُكِرَ عَنْ أبي عبد الله الساجي أَنَّهُ كَانَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ لِلْحَجِّ أَوِ الْغَزْوِ عَلَى نَاقَةٍ فَارِهَةٍ، وَكَانَ فِي الرُّفْقَةِ رَجُلٌ عَائِنٌ، قَلَّمَا نَظَرَ إِلَى شَيْءٍ إِلَّا أَتْلَفَهُ، فَقِيلَ لأبي عبد الله: احْفَظْ نَاقَتَكَ مِنَ الْعَائِنِ، فَقَالَ: لَيْسَ لَهُ إِلَى نَاقَتِي سَبِيلٌ، فَأُخْبِرَ الْعَائِنُ بِقَوْلِهِ؛ فَتَحَيَّنَ غَيْبَةَ أبي عبد الله، فَجَاءَ إِلَى رَحْلِهِ، فَنَظَرَ إِلَى النَّاقَةِ فَاضْطَرَبَتْ، وَسَقَطَتْ؛ فَجَاءَ أبو عبد الله فَأُخْبِرَ أَنَّ الْعَائِنَ قَدْ عَانَهَا وَهِيَ كَمَا تَرَى، فَقَالَ: دِلُّونِي عَلَيْهِ فَدُلَّ فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ حَبْسٌ حَابِسٌ، وَحَجَرٌ يَابِسٌ، وَشِهَابٌ قَابِسٌ، رَدَدْتُ عَيْنَ الْعَائِنِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ: ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ - ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ [الملك: ٣ - ٤] [الْمُلْكِ: ٣، ٤] فَخَرَجَتْ حَدَقَتَا الْعَائِنِ، وَقَامَتِ النَّاقَةُ لَا بَأْسَ بِهَا.

[فَصْلٌ هَدْيِهِ ﷺ فِي الْعِلَاجِ الْعَامِّ لِكُلِّ شَكْوَى بِالرُّقْيَةِ الْإِلَهِيَّةِ]

فَصْلٌ

فِي هَدْيِهِ ﷺ فِي الْعِلَاجِ الْعَامِّ لِكُلِّ شَكْوَى بِالرُّقْيَةِ الْإِلَهِيَّةِ

رَوَى أبو داود فِي " سُنَنِهِ ": مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ( «مَنِ اشْتَكَى مِنْكُمْ شَيْئًا، أَوِ اشْتَكَاهُ أَخٌ لَهُ، فَلْيَقُلْ رَبَّنَا اللَّهَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ تَقَدَّسَ اسْمُكَ، أَمْرُكَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَمَا رَحْمَتُكَ فِي السَّمَاءِ، فَاجْعَلْ رَحْمَتَكَ فِي الْأَرْضِ وَاغْفِرْ لَنَا حُوبَنَا وَخَطَايَانَا، أَنْتَ رَبُّ الطَّيِّبِينَ أَنْزِلْ رَحْمَةً مِنْ رَحْمَتِكَ، وَشِفَاءً مِنْ شِفَائِكَ عَلَى هَذَا الْوَجَعِ فَيَبْرَأُ بِإِذْنِ اللَّهِ» ) .