زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
حُكْمُهُ حُكْمَهُ، إِلَّا فِيمَا اقْتَضَى الدَّلِيلُ خِلَافَهُ.
[فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ]
فَصْلٌ
فِي هَدْيِهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ
كَانَ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ " اللَّهُ أَكْبَرُ " وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا قَبْلَهَا، وَلَا تَلَفَّظَ بِالنِّيَّةِ الْبَتَّةَ، وَلَا قَالَ أُصَلِّي لِلَّهِ صَلَاةَ كَذَا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ إِمَامًا أَوْ مَأْمُومًا، وَلَا قَالَ أَدَاءً وَلَا قَضَاءً وَلَا فَرْضَ الْوَقْتِ، وَهَذِهِ عَشْرُ بِدَعٍ لَمْ يَنْقُلْ عَنْهُ أَحَدٌ قَطُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلَا ضَعِيفٍ، وَلَا مُسْنَدٍ وَلَا مُرْسَلٍ لَفْظَةً وَاحِدَةً مِنْهَا الْبَتَّةَ، بَلْ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَلَا اسْتَحْسَنَهُ أَحَدٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَلَا الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَإِنَّمَا غَرَّ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ﵁ فِي الصَّلَاةِ: إِنَّهَا لَيْسَتْ كَالصِّيَامِ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا أَحَدٌ إِلَّا بِذِكْرٍ، فَظَنَّ أَنَّ الذِّكْرَ تَلَفُّظُ الْمُصَلِّي بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الشَّافِعِيُّ ﵀ بِالذِّكْرِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ لَيْسَ إِلَّا، وَكَيْفَ يَسْتَحِبُّ الشَّافِعِيُّ أَمْرًا لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ خُلَفَائِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَهَذَا هَدْيُهُمْ وَسِيرَتُهُمْ، فَإِنْ أَوْجَدَنَا أَحَدٌ حَرْفًا وَاحِدًا عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ قَبِلْنَاهُ وَقَابَلْنَاهُ بِالتَّسْلِيمِ وَالْقَبُولِ، وَلَا هَدْيَ أَكْمَلُ مِنْ هَدْيِهِمْ، وَلَا سُنَّةَ إِلَّا مَا تَلَقَّوْهُ عَنْ صَاحِبِ الشَّرْعِ ﷺ.
وَكَانَ دَأْبُهُ فِي إِحْرَامِهِ لَفْظَةَ (اللَّهُ أَكْبَرُ) لَا غَيْرَهَا، وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ عَنْهُ سِوَاهَا.
( «وَكَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَهَا مَمْدُودَةَ الْأَصَابِعِ مُسْتَقْبِلًا بِهَا الْقِبْلَةَ إِلَى فُرُوعِ أُذُنَيْهِ» ) وَرُوِيَ: إِلَى مَنْكِبَيْهِ فأبو حميد الساعدي وَمَنْ مَعَهُ قَالُوا: حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا الْمَنْكِبَيْنِ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ. وَقَالَ وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ: إِلَى حِيَالِ أُذُنَيْهِ. وَقَالَ البراء: قَرِيبًا مِنْ أُذُنَيْهِ. وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْعَمَلِ الْمُخَيَّرِ فِيهِ، وَقِيلَ: كَانَ أَعْلَاهَا