Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٤/ ٨٠

وَالثَّامِنَ عَشَرَ: مَا يَحْدُثُ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ، فَإِنَّ الْأَبْخِرَةَ لَا تَجِدُ مَا تَعْمَلُ فِيهِ، فَتَكْثُرُ وَتَتَصَاعَدُ إِلَى الدِّمَاغِ فَتُؤْلِمُهُ.

وَالتَّاسِعَ عَشَرَ: مَا يَحْدُثُ عَنْ وَرَمٍ فِي صِفَاقِ الدِّمَاغِ، وَيَجِدُ صَاحِبُهُ كَأَنَّهُ يُضْرَبُ بِالْمَطَارِقِ عَلَى رَأْسِهِ.

وَالْعِشْرُونَ: مَا يَحْدُثُ بِسَبَبِ الْحُمَّى لِاشْتِعَالِ حَرَارَتِهَا فِيهِ فَيَتَأَلَّمُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ سَبَبُ صُدَاعِ الشَّقِيقَةِ]

فَصْلٌ وَسَبَبُ صُدَاعِ الشَّقِيقَةِ مَادَّةٌ فِي شَرَايِينِ الرَّأْسِ وَحْدَهَا حَاصِلَةٌ فِيهَا، أَوْ مُرْتَقِيَةٌ إِلَيْهَا فَيَقْبَلُهَا الْجَانِبُ الْأَضْعَفُ مِنْ جَانِبَيْهِ، وَتِلْكَ الْمَادَّةُ إِمَّا بُخَارِيَّةٌ، وَإِمَّا أَخْلَاطٌ حَارَّةٌ أَوْ بَارِدَةٌ، وَعَلَامَتُهَا الْخَاصَّةُ بِهَا ضَرْبَانِ الشَّرَايِينِ، وَخَاصَّةً فِي الدَّمَوِيِّ. وَإِذَا ضُبِطَتْ بِالْعَصَائِبِ، وَمُنِعَتْ مِنَ الضَّرَبَانِ، سَكَنَ الْوَجَعُ.

وَقَدْ ذَكَرَ أبو نعيم فِي كِتَابِ " الطِّبُّ النَّبَوِيُّ " لَهُ: أَنَّ هَذَا النَّوْعَ كَانَ يُصِيبُ النَّبِيَّ ﷺ فَيَمْكُثُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَلَا يَخْرُجُ.

وَفِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ( «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ بِعِصَابَةٍ» )

وَفِي " الصَّحِيحِ " أَنَّهُ «قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ: (وَارْأَسَاهُ) وَكَانَ يُعَصِّبُ رَأْسَهُ