زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
[فَصْلٌ فِي قُدُومِ وَفْدِ عُذْرَةَ]
وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفْدُ عُذْرَةَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ تِسْعٍ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فِيهِمْ جمرة بن النعمان، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ( «مَنِ الْقَوْمُ "؟ فَقَالَ مُتَكَلِّمُهُمْ: مَنْ لَا تُنْكِرُهُ، نَحْنُ بَنُو عُذْرَةَ، إِخْوَةُ قُصَيٍّ لِأُمِّهِ، نَحْنُ الَّذِينَ عَضَّدُوا قُصَيًّا، وَأَزَاحُوا مِنْ بَطْنِ مَكَّةَ خُزَاعَةَ وَبَنِي بَكْرٍ، وَلَنَا قَرَابَاتٌ وَأَرْحَامٌ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَرْحَبًا بِكُمْ وَأَهْلًا، مَا أَعْرَفَنِي بِكُمْ» ، فَأَسْلَمُوا وَبَشَّرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِفَتْحِ الشَّامِ، وَهَرَبِ هرقل إِلَى مُمْتَنِعٍ مِنْ بِلَادِهِ، وَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ سُؤَالِ الْكَاهِنَةِ، وَعَنِ الذَّبَائِحِ الَّتِي كَانُوا يَذْبَحُونَهَا، وَأَخْبَرَهُمْ أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِمْ إِلَّا الْأُضْحِيَّةُ، فَأَقَامُوا أَيَّامًا بِدَارِ رَمْلَةَ، ثُمَّ انْصَرَفُوا وَقَدْ أُجِيزُوا)
[فَصْلٌ فِي قُدُومِ وَفْدِ بَلِيٍّ]
[قُدُومِ وَفْدِ بَلِيٍّ]
فَصْلٌ فِي قُدُومِ وَفْدِ بَلِيٍّ
وَقَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ بَلِيٍّ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ، فَأَنْزَلَهُمْ رويفع بن ثابت البلوي عِنْدَهُ، وَقَدِمَ بِهِمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: هَؤُلَاءِ قَوْمِي. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَرْحَبًا بِكَ وَبِقَوْمِكَ "، فَأَسْلَمُوا، وَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكُمْ لِلْإِسْلَامِ، فَكُلُّ مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ فِي النَّارِ "، فَقَالَ لَهُ أبو الضبيب شَيْخُ الْوَفْدِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي رَغْبَةً فِي الضِّيَافَةِ، فَهَلْ لِي فِي ذَلِكَ أَجْرٌ؟ قَالَ: " نَعَمْ، وَكُلُّ مَعْرُوفٍ صَنَعْتَهُ إِلَى غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ فَهُوَ صَدَقَةٌ ". قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا وَقْتُ الضِّيَافَةِ؟ قَالَ: " ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَمَا كَانَ بَعْدَ