زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
[فَصْلٌ فِي قُدُومِ وَفْدِ بَنِي أَسَدٍ]
وَقَدِمَ عَلَيْهِ ﷺ وَفْدُ بَنِي أَسَدٍ عَشَرَةُ رَهْطٍ، فِيهِمْ وابصة بن معبد، وطلحة بن خويلد، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ فِي الْمَسْجِدِ، فَتَكَلَّمُوا فَقَالَ مُتَكَلِّمُهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا شَهِدْنَا أَنَّ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّكَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَجِئْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَمْ تَبْعَثْ إِلَيْنَا بَعْثًا، وَنَحْنُ لِمَنْ وَرَاءَنَا. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحجرات: ١٧] [الْحُجُرَاتِ: ١٧] وَكَانَ مِمَّا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ: الْعِيَافَةُ وَالْكَهَانَةُ وَضَرْبُ الْحَصَى، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَقَالُوا: «يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ أُمُورٌ كُنَّا نَفْعَلُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَرَأَيْتَ خَصْلَةً بَقِيَتْ؟ قَالَ: " وَمَا هِيَ؟ " قَالُوا: الْخَطُّ. قَالَ: " عُلِّمَهُ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَمَنْ صَادَفَ مِثْلَ عِلْمِهِ عَلِمَ» ".